لا إشكال هاهنا ، لا من ناحية توجّه التكليف ولا من ناحية سقوط التكليف.
البحث الثاني : في أنّه هل يمكن أخذ قصد القربة في المتعلّق أم لا؟ وإذا فرغنا من تعريف الواجب التعبّدي والتوصّلي فلنشرع في مسألة مهمّة في هذا البحث ، وهي : أنّه كانت للواجبات التعبّديّة أجزاء وشرائط ، وما كان ملحوظا للآمر ومتعلّقا للأمر هو عبارة عن الأجزاء والشرائط ، والنزاع في أنّ قصد القربة المعتبرة فيها هل كانت كسائر الأجزاء والشرائط متعلّقا للأمر وملحوظا في مقام تعلّق الأمر أم لا؟
قال بعض العلماء بالأوّل ، وقال جمع آخر بالثاني ، وكان على رأسهم الشيخ الأعظم الأنصاري (١) المبتكر لهذا البحث ، وتبعه في ذلك أكثر تلامذته ومنهم صاحب الكفاية قدسسره (٢).
ولكن قبل الخوض في البحث لا بدّ لنا من بيان أمر مهمّ ، وهو أنّه ربّما يتوهّم أنّه لا يترتّب على هذا البحث ثمرة عمليّة ، مع أنّه لا محلّ له ؛ إذ قد تترتّب عليه ثمرة عمليّة مهمّة في صورة الشكّ ، فإنّا لو شككنا في أنّ القنوت ـ مثلا ـ جزء للصلاة أم لا ، والمرجع لنفي الجزئيّة قبل جريان الاصول العمليّة هو التمسّك بالإطلاق اللفظي بعد فرض كون المولى في مقام البيان ، وأمّا بعد فقدان الإطلاق لدليل وجوب الصلاة واليأس من الدليل اللفظي تصل النوبة إلى الاصول العمليّة من البراءة أو الاشتغال ، وهكذا الشكّ في شرطيّة شيء لها.
وأمّا إن شككنا في اعتبار قصد القربة في واجب من الواجبات واخترنا
__________________
(١) مطارح الأنظار : ٦٠.
(٢) كفاية الاصول ١ : ١٠٧ ـ ١١٢.
![دراسات في الأصول [ ج ١ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3691_dirasat-fi-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
