وان أمكن صدوره منه بغير اختياره ، كالأمر بغسل الثوب أو البدن ، فانّ إطلاقه يعم الغسل المتحقق قهرا على المكلف ، وإطلاق الأمر بالإضافة إلى هذه الحصة لا مانع منه أصلا.
واما عدم القدرة الشرعية ، فتارة : تكون بالإضافة إلى جميع افراد الطبيعي عرضا وطولا ، كما لو وقع التزاحم بين واجبين مضيقين كصلاة الخسوف وبعض الصلوات اليومية عند ضيق وقتها ، فانّ صاحبة الوقت تتقدم لأهميتها ، ولكن صلاة الخسوف بجميع افرادها تكون خارجة عن اختيار المكلف شرعا ، ومن الواضح عدم صحّة تعلق الأمر بتلك الطبيعة في عرض الأمر بالأهم لامتناع جميع افرادها ، كما لا يمكن استكشاف الملاك لها في عرض ثبوت الملاك للأهم ، نعم يمكن تعلق الأمر بها بنحو الترتب كما يمكن كشف الملاك لها كذلك.
وأخرى : يكون بعض افراد الطبيعي غير مقدور للمكلف شرعا كموارد وقوع التزاحم بين الواجب المضيق والموسع ، فانّ الطبيعي غير مقدور للمكلف شرعا ، فانّ الطبيعي الموسع يكون بعض افراده مقدورة شرعا ، فلا مانع من تعلق الأمر بنفس الطبيعي الجامع للافراد المقدورة وغيرها ، إذ لا يلزم منه التكليف بالمحال ، كما لا يلزم اللغوية أيضا على ما عرفت فيما تقدم ، وعليه فيثبت الملاك في الفرد المزاحم للأهم أيضا لانطباق الطبيعي عليه ، فيثبت له الأمر والملاك عرضا من دون حاجة إلى الترتب.
هذا تمام الكلام في المقام.
![دراسات في علم الأصول [ ج ١ ] دراسات في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3672_dirasat-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
