واللحاظ والتصديق بالفائدة والعزم والجزم والإرادة ونحوها ، وتأثير تلك الأمور فيه تأثير حقيقي ، فإطلاق الشرط على لحاظ المتعلق بما له من القيود إطلاق حقيقي لا مسامحي فيلاحظ المولى الحج ، ويلاحظ المستطيع من حيث الزاد والراحلة وبقية الأمور ، فيجعل وجوب الحج على المستطيع ، وارتفاع ذلك لا يكون إلّا بالنسخ.
وهذا بخلاف الحكم في مقام الفعلية ، فانّ ما يكون دخيلا في فعلية الحكم انما هو تحقق موضوعه وما أخذ فيه خارجا ، كما انّ ارتفاعها يكون بارتفاعه ، ولا يكفي فيها مجرد اللحاظ ، ولذلك ترى انّ وجوب الحج مثلا يكون فعليا بالإضافة إلى من تحققت له الاستطاعة ولا يكون فعليا في حق غيره ، مع انّ نسبة اللحاظ إلى الجميع على حد سواء. على انه لو كان اللحاظ هو الموجب لفعلية الحكم لزم ان يكون وجوب الحج فعليا حين جعله قبل ألف وأربعمائة سنة تقريبا.
والحاصل : لا يعقل ان تكون نجاسة الملاقي للنجس فعلية قبل حصول الملاقاة ، كما لا يعقل فعلية حرمة شرب الخمر قبل وجوده في العالم ، ولا يعقل فعلية الحج قبل حصول الاستطاعة ، وانما تكون فعلية الحكم بفعلية موضوعه بماله من القيود.
ولا يخفى انّ التعبير بالموضوع في بعض الموارد وبالشرط في بعض الموارد الأخر وبالسبب في غير ذلك ليس مبنيا على ملاك ، ولم نفهم إلى الآن وجها لتعبيرهم بهذه العناوين في الموارد المختلفة ، ولذا يصح لك التعبير بأي منها شئت ، وسر ذلك واضح ، فانّ جميع هذه الأمور دخيلة في فعلية الحكم ، فلا مانع مع التعبير عنها بالموضوع ، أو بالسبب ، أو بالشرط.
وأوضح مثال يتضح به الفرق بين مرحلة الجعل ومقام المجعول ، ما إذا أوصى أحد ان يكون داره لزيد بعد موته ، فانّ الملكية في مقام الجعل قد تحققت بمجرد ذلك ، ولكن لا تثبت الملكية الفعلية لزيد إلّا بعد تحقق الموت ، فانّ المنشأ انما كان
![دراسات في علم الأصول [ ج ١ ] دراسات في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3672_dirasat-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
