وربما تختلف الجهة إذا قيّد المحمول ، مثلا لو قيل «الشاة حيوان» فحمله عليه يكون ضروريا ، وان قيل «حيوان ناطق» بهذا القيد يكون الحمل ممتنعا.
وبهذا ظهر الجواب عن الإيراد الرابع الّذي ذكره المحقق النائيني من لازم أخذ مفهوم الشيء في المشتق هو ان يكون المدرك منه نسبة تامة ، وانقلاب النسبة التصوريّة إلى النسبة التصديقيّة ، فانه عرفت ان النسبة في المشتق انما هي نسبة تقييديّة ومعناها هو الشيء المقيّد بالاتصاف بالمبدإ ، فاذن لا مانع من أخذ مفهوم الشيء فيه أصلا.
واما وقوع ذلك فبالوجدان نرى انّ المستفاد من المشتقات ينحل إلى ذات مبهمة من جميع الجهات عدى قيام المبدأ به كما في المفتاح والقائم والضارب ونحو ذلك.
واما دعوى بساطة المشتق لاتحاد معناه ومعنى المبدأ ، وانّ الفرق بينهما اعتباري ، بتقريب : انّ العرض حيث انّ وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه فله حيثيّتان ، فتارة : يلحظ بما انه موجود مستقل في قبال الجوهر فيعبر عنه بالمصدر ، وأخرى : يلحظ لا بشرط وربما انه في موضوعه ، فيعبر عنه بالمشتق ، وقد عبر بعد ذلك تعبيرات وانّ العرض يكون من شئون الذات ومن أطوارها فكيف يمكن ان يكون مغايرا معها إلى آخر ما قيل ، فالجواب عنه :
أولا : انا نرى وجدانا انّ العرض وجود مغاير للذات ، فكيف يمكن اتحاده ، ومجرد كونه من شئونه لا يوجب الاتحاد ، وفي الفصول ذكر ان لحاظ العلم لا بشرط ولو ألف مرة لا يجعله عالما كما هو واضح.
وثانيا : لا ينحصر المشتق بالمبادئ العرضية ، بل ربما يكون مبدأ المشتق امرا اعتباريا كالممكن والممتنع والواجب ، أو اعتباريا عقلائيا كالزوجية والملكية ، وليست الأمور الاعتبارية ذات عنوانين ، ولا يمكن القول باتحاد الملكية والدار
![دراسات في علم الأصول [ ج ١ ] دراسات في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3672_dirasat-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
