فلا بدّ من : نعم.
فيقال لهم : فإنّ هذا نفسه يلزمكم في قوله : بأنه لا يقدر على الظلم ، والكذب ولا على المحال ، ولا على نفسه ، ولا على أصلح ممّا فعل بعباده ضرورة. ولا ينفكون من ذلك.
فإن قلتم : إنّ هذا لا يلزمنا.
قيل لكم : ولا يعجز عليّ الأسواريّ عن أن يقول أيضا : إنّ هذا لا يلزمني وهذا ما لا انفكاك منه.
ويقال لهم : إذا أخبر الله عزوجل أنه سيقيم السّاعة ، وسيميت زيدا يوم كذا ، أيقدر على أن لا يميته في ذلك اليوم ، وعلى أن يميته قبل ذلك اليوم أم لا ..؟
فإن قالوا : لا. لحقوا بقول الأسواريّ.
وإن قالوا : نعم. أقرّوا بأنه يقدر على تكذيب قوله ، وهذا هو القدرة على الكذب الذي أبطلوا.
ونسألهم أيضا : إذا أمرنا الله تعالى بالدعاء ومنه ما قدم علم أنه لا يجيب الدّاعي به هل أمرنا بالدّعاء من ذلك فيما لا يستطيع ولا يقدر عليه ..؟ أم فيما يقدر عليه ..؟
فإن قالوا : فيما لا يقدر عليه ، لحقوا بالأسواري ، وأوجبوا على الله تعالى القول بالمحال ، إذ زعموا أنه أمرنا بأن نرغب إليه في أن يفعل ما لا يقدر عليه ـ تعالى الله عن ذلك.
وإن قالوا : بل فيما يقدر عليه ، أقرّوا أنه يقدر على إبطال علمه. والذي يدخل على قولهم هذا الذي هو الكفر المجرد من إبطال دلائل التوحيد وإبطال حدوث العالم وخلاف لإجماع غير قليل.
فإن قال عليّ الأسواري : لا يلزمني إثبات العجز بنفي القدرة بل أنفي عنه الأمرين جميعا كما قلتم أنتم : إنّ نفيكم عنه تعالى الحركة لا يلزمه السكون ، ونفي السكون لا يلزمه الحركة ، كما تنفون عنه الضدين جميعا من الشجاعة والجبن وسائر الصفات التي نفيتموها ، وأضدادها.
قال أبو محمد : فنقول وبالله التوفيق : إن هذا تمويه ضعيف لأننا نحن في نفي هذه الصفات عنه تعالى جارون على سنن واحد في نفي جميع صفات المخلوقين عنه كلّها ، وأنتم قد أثبتم له قدرة على أشياء ، ونفيتم عنه قدرة على غيرها ، فثبت ضرورة إثبات العجز عنه في الأشياء التي وصفتموها بعدم القدرة عليها ، وأما نحن فلو وصفناه
![الفصل في الملل والأهواء والنّحل [ ج ٢ ] الفصل في الملل والأهواء والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3657_alfasl-fi-almilal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
