قلوبهم. وقال تعالى : (كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) [سورة يونس آية رقم ٣٣].
فقطع تعالى على أن كلماته قد حقت على الفاسقين أنهم لا يؤمنون ، فمن الذي حقق عليهم ألّا يؤمنوا إلّا هو عزوجل؟ وهذا جور عند المعتزلة.
قال أبو محمد : وكل آية ذكرناها في باب الاستطاعة منهن (١) حجة عليهم في هذا الباب وكل آية نتلوها إن شاء الله عزوجل في باب إثبات أن الله عزوجل أراد كون الكفر والفسق بعد هذا الباب منهن (٢) أيضا حجة عليهم في هذا الباب. وكذلك كل آية نتلوها إن شاء الله عزوجل في إبطال قول من قال : ليس عند الله تعالى شيء أصلح مما أعطاه الله أبا جهل ، وفرعون ، وأبا لهب ، مما يستدعي الإيمان ـ فإنها حجة عليهم في هذا الباب. وبالله تعالى التوفيق.
قال أبو محمد : واحتجت المعتزلة بقول الله تعالى : (وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِ) [سورة الدخان آية رقم ٣٨ ، ٣٩].
وبقوله تعالى : (وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) [سورة فصلت آية رقم ٤٦].
وبقوله تعالى : (وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [سورة النحل آية رقم ١١٨].
وبقوله تعالى : (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [سورة الذاريات آية رقم ٥٦].
وبقوله تعالى : (وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) [سورة فصلت : ٤٦].
وبقوله تعالى : (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) [سورة الأنفال آية رقم ٢٢ ـ ٢٣].
قال أبو محمد : وهذه حجة لنا عليهم لأنه تعالى أخبر أنه قادر على أن يسمعهم والإسماع هاهنا : الهدى بلا شك ، لأن آذانهم كانت صحاحا. ومعنى قوله تعالى : (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) إنما معناه بلا شك : لتولّوا عن الكفر ، وهم معرضون عنه ، لا يجوز غير هذا ، لأنه محال أن يهديهم الله ، وقد علم من قلوبهم خيرا فلا يهتدوا ، هذا تناقض قد تنزّه كلامه عزوجل عنه ، فصحّ أنه كما ذكرنا يقينا.
قال أبو محمد : وسائرها لا حجة لهم في شيء منه ، بل هو حجة لنا عليهم ،
__________________
(١) أي من الآيات.
(٢) أي من الآيات.
![الفصل في الملل والأهواء والنّحل [ ج ٢ ] الفصل في الملل والأهواء والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3657_alfasl-fi-almilal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
