وجلّ : «إني خلقت عبادي حنفاء كلّهم ، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم». (١)
فصح لهم كلهم اسم الإسلام ـ والحمد لله رب العالمين ـ.
وقد نص عليهالسلام على أنه رأى كلّ من مات طفلا من أولاد المشركين وغيرهم في روضة مع إبراهيم خليل الله صلىاللهعليهوسلم.
وأما المجانين ، ومن مات في الفترة ، ولم تبلغه دعوة نبي ، ومن أدركه الإسلام وقد هرم ، أو أصمّ ـ لا يسمع ، فقد صحّ عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أنه تبعث لهم يوم القيامة نار موقدة ، ويؤمرون بدخولها فمن دخلها كانت عليه بردا ، ودخل الجنة .. أو كلاما هذا معناه.
فنحن نؤمن به ، ونقر به ، ولا علم لنا إلّا ما علّمنا الله تعالى على لسان رسوله صلىاللهعليهوسلم.
قال أبو محمد : وإذ قد بلغ الكلام هاهنا فنصله إن شاء الله تعالى راغبين في الأجر من الله عزوجل على بيان الحق فنقول ـ وبالله تعالى نتأيد ـ :
إن الله تعالى قد نصّ ـ كما ذكرنا ـ على أنه أخذ من بني آدم من ظهورهم ذرّيتهم ، وهذا نصّ جليّ على أنه عزوجل خلق أنفسنا كلها من عهد آدم عليهالسلام لأن الأجساد حينئذ ـ بلا شك ـ كانت ترابا وماء.
وأيضا : فإن المكلّف المخاطب إنما هو النفس لا الجسد ، فصحّ يقينا أن نفوس كل من يكون من بني آدم إلى يوم القيامة كانت موجودة مخلوقة حين خلق آدم بلا شك ، ولم يقل الله عزوجل : إنه أفنانا بعد ذلك ، ونصّ تعالى على أنه خلق الأرض والماء حينئذ ، بقوله تعالى : (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ) [سورة الأنبياء آية رقم ٣٠].
وقوله تعالى : (خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) [سورة يونس آية رقم ٣]. وأخبر عزوجل : أنه خلقنا من طين ، والطين هو التراب والماء ، وإنما خلق تعالى من ذلك أجسامنا ، فصحّ أن عنصر أجسامنا مخلوق منذ أوّل
__________________
باب ١ ، والقدر باب ٣. ومسلم في القدر حديث ٢٢ و ٢٣ و ٢٤. وأبو داود في السنّة باب ١٧. والترمذي في القدر باب ٥. ومالك في الجنائز حديث ٥٢. وأحمد في المسند (٢ / ٢٣٣ ، ٢٧٥ ، ٣٤٦ ، ٣٩٣ ، ٤١٠ ، ٤٨١ ، ٣ / ٣٥٣).
(١) جزء من حديث طويل رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (حديث ٦٣) وأحمد في المسند (٤ / ١٦٢).
![الفصل في الملل والأهواء والنّحل [ ج ٢ ] الفصل في الملل والأهواء والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3657_alfasl-fi-almilal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
