وأنه من الدهر ومن الأيام ، أو من الهموم والأحزان ، أو من صد الحبائب وهجر الصواحب. وستري ذلك في مواضعه فهو كثير.
* * *
ولي من قصيدة أولها " بقاء ولكن لو أتى لا أذمه " :
|
خطوت مدى العشرين أهزأ بالصبي |
|
فلما نأى عني تضاعف همه |
|
فيا ليت ما أبقى الشباب وجازه |
|
سريعا على علاته لا يؤمه |
|
وليت ثرائي من شباب تعجلت |
|
بشاشته عني تأبد عدمه |
|
مشيب أطار النوم عني أقله |
|
فكيف به إن شاع في الرأس عظمه |
أردت أنني كنت محتقرا لزمان الصبي مستهينا به حتى عدمته فحزنت له ، والشئ لا يظهر فضله إلا مع الفقد والبعد.
وأردت بما أبقى الشباب من بقاياه وعقابيله. ويحتمل أن يراد بما أبقاه وخلفه عندي من الشيب ، فكأنني أشفقت من لحوق الباقي بالماضي في الذهاب مني والتقضي عني.
فأما التألم من قليل الشيب فأحسن ما قيل فيه قول ابن الرومي :
|
طرقت عيون الغانيات وربما |
|
أمالت إلي الطرف كل مميل |
|
وما شبت إلا شيبة غير أنه |
|
قليل قذاة العين غير قليل |
وهذا من بارع المعنى واللفظ ، ولو لم يكن لابن الرومي في الشيب إلا هذا البيت الواحد لكفاه.
وقد أعاد ابن الرومي هذا المعنى بعينه في قوله :
|
أصبحت أعين الغواني عدتني |
|
ولعهدي بها إلي تميل |
![رسائل الشريف المرتضى [ ج ٤ ] رسائل الشريف المرتضى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3626_rasael-alsharif-almurtaza-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
