كأنه شباب ، لأنه في زمان الشباب وأن صير مظلما لونه ، وهذا عكس قول البحتري :
|
وشبيبة فيها النهى فإذا بدت |
|
لذوي التوسم فهي شيب أسود |
فشباب أبيض عكس شيب أسود.
ومعنى البيتين الأخيرين تردد كثيرا في الشعر ، لأن عذر كل من اعتذر للشيب إنما هو بأنه ما فل حده ولا أوهن قوته ولا غير حزمه ، وقد قال الشاعر :
|
لم ينتقص مني المشيب قلامة |
|
الآن حين بدا أكب وأكيس |
وما تعوض عنه من لون الشباب بلون المشيب بمن استبدل ثوبا أسود بأبيض ، من بارع التشبيه ونادره ، لأن تبديل الثياب المختلفة الألوان لا تغير جلدا ولا توهن عضدا ، وإذا وصف بمثل ذلك من تغير لون شعره فهو الغاية في المعنى المقصود.
ونظير هذا المعنى بعينه من شعري مما سيجئ ذكره :
|
فلا تنكري لونا تبدلت غيره |
|
كمستبدل بعد الرداء رداء |
* * *
ولي أيضا :
|
أما الشباب فقد مضت أيامه |
|
واستل من كفي الغداة زمامه |
|
وتنكرت آياته وتغيرت |
|
جاراته وتقوضت آطامه |
|
ولقد درى من في الشباب حياته |
|
إن المشيب إذا علاه حمامه |
* * *
ولي أيضا :
|
ألا حبذا زمن الحاجري |
|
وإذا أنا في الورق الناضر |
![رسائل الشريف المرتضى [ ج ٤ ] رسائل الشريف المرتضى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3626_rasael-alsharif-almurtaza-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
