الوطر. وهذا أحسن من قول أبي نواس " كأن الشباب مطية الجهل " ، وفي الناس من يرويه " مظنة " بالظاء المعجمة والنون. وإنما تقدم عليه لأن الجهل يرجع إلى الاعتقاد بالقلب وليس للشباب معونة على ذلك ، اللهم إلا أن يريد بالجهل الأفعال القبيحة التي يدعو إليها الجهل ، فقد يسمى ما يدعو إليه الجهل الذي هو الاعتقاد من الأفعال جهلا على سبيل المجاز والاستعارة.
وهذا ما أراد أبو نواس لا محالة ، والترجيح باق ، لأنه استعمل لفظة " الجهل " في غير موضعها ، ولأن ليس كل من فعل قبيحا فعن جهل يقبحه ، بل أكثر من يرتكب القبيح يرتكبه مع العلم بقبحه ، فوصف الشباب بأنه مطية للفاسق أصح معنى وأبلغ لفظا.
فأما وصف الخضاب بأنه منافق والشباب بأنه مؤمن ، فمن غريب الوصف وبديعه ، ولا أعرف نظيره. لأن المؤمن ظاهره وباطنه سواء ، والشيب إذا لم يخضب كذلك ، والمنافق يخالف ظاهره باطنه ، والشعر المخضوب كذلك.
وأحسن ابن الرومي في قوله يصف الخضاب بأنه لا طائل فيه :
|
إذا كنت تمحو صبغة الله قادرا |
|
فأنت على ما يصنع الناس أقدر |
* * *
ولي من قصيدة أولها " ألا أرقت لضوء برق أو مضا " :
|
ولقد أتاني الشيب في عصر الصبي |
|
حتى لبست به شبابا أبيضا |
|
لم ينتقص مني آوان نزوله |
|
بأسا أطال على العداة وأعرضا |
|
فكأنما كنت امرءا مستبدلا |
|
أثوابه كره السواد فبيضا |
أردت أن الشيب لما طرق قبل كبر السن والهرم كان ما يرى من بياض شعره
![رسائل الشريف المرتضى [ ج ٤ ] رسائل الشريف المرتضى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3626_rasael-alsharif-almurtaza-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
