فأتت فأخبرتهم. ثم بينا التلاميذ مجتمعون أقبل يسوع ووقف في وسطهم وقال : السلام عليكم وعرض عليهم يديه وجنبه ثم ذكر أن «طوما» أحد التلاميذ الاثني عشر لم يكن حاضرا فيهم في هذا الظهور ، فلما أتى وأخبروه قال : لئن لم أبصر في يديه إلصاق المسامير ، ولم أدخل إصبعي في موضع المسامير في جنبه لا آمنت ، فلما كان بعد ثمانية أيام اجتمعوا كلهم والأبواب مغلقة ، فأقبل يسوع ووقف وسطهم وقال لطوما : أدخل إصبعك وأبصر كفّيّ ، وهات يدك وأدخلها إلى جنبي ، ولا تكن كافرا بل كن مؤمنا.
فقال له طوما : سيدي وإلهي ، ثم تراءى عند بحيرة الطبرية لشمعون باطرة ، وطوما ، وتطهالي ، وابني سيذاي ، واثنين من التلاميذ سواهم ، وهم يصيدون في مركب في البحر.
قال أبو محمد : فاعجبوا لهذه القصة وما فيها من الكذب والشنع ، يقول «متّى» : إنّ مريم ومريم أتتا إلى القبر عشية ليلة السبت التي تصبح في يوم الأحد ، فوجدتاه قد قام.
ويقول مارقش : إن مريم ومريم وغيرهما أتتا إلى القبر بعد طلوع الشمس من يوم الأحد فوجدتاه قد قام قبل ذلك.
ويقول لوقا : إن النسوة أتين إلى القبر بكرة يوم الأحد فوجدتاه قد قام ، والظلمة لم تنجل بعد ، فهذه كذبات منهم في وقت بلوغهن إلى القبر ، وفيمن جاء إلى القبر ، أمريم وحدها؟ أم مريم ومريم أخرى معها؟ أما كلتاهما ومعهما نسوة أخرى.
ويقول متّى : إنّ مريم ومريم رأتا الملك إذ نزل من السماء ، ورفع الصخرة بحضرتهما بزلزلة عظيمة ، وصعق الحرس. وقال الملك للمرأتين : لا تخافا إنه قد قام.
ويقول مارقش : إن النسوة وجدن الصخرة قد قلعت بعد ، وأنه وقف إليهم رجلان مبيضان فأخبراهن بقيامه.
ويقول يوحنا : إن مريم وحدها أتت ووجدت الصخرة قد قلعت ولم تر أحدا ورجعت حائرة وأخبرت شمعون ويوحنا حاكي القصة ، فنهضا معها إلى القبر فلم يجدا فيه أحدا ، وانصرفا فالتفتت هي فإذا المسيح نفسه واقف وسلم عليها ، وأخبرها بقيامه ، فهذا كذب آخر في وقت قلع الصخرة ، وهل وجد عند القبر ملك واحد ، أو ملكان اثنان ، أو لم يوجد فيه أحد أصلا ..
ويقول متّى : إن المرأتين أتتهم بوصية فصدقوهما ، وأنهم نهضوا كلهم إلى جلجال وهنالك اجتمعوا معه.
![الفصل في الملل والأهواء والنّحل [ ج ١ ] الفصل في الملل والأهواء والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3571_alfasl-fi-almilal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
