الله جلّ وعزّ ، أجبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها ، ومن قال بهذا القول فقد ظلم الله في حكمه وكذّبه وردّ عليه قوله : (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) (١) وقوله : (ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) (٢) وقوله : (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (٣) فمن زعم انّه مجبر على المعاصي ، فقد أحال بذنبه على الله ، وقد ظلمه في عقوبته ، ومن ظلم الله فقد كذّب كتابه ، ومن كذّب كتابه فقد لزمه الكفر باجماع الأمّة. ـ إلى أن قال ـ : فمن زعم انّ الله تعالى فوّض أمره ونهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز ـ إلى أن قال ـ لكن نقول : إنّ الله عزوجل خلق الخلق بقدرته ، وملّكهم استطاعة ، تعبّدهم بها ، فأمرهم ونهاهم بما أراد ـ إلى أن قال ـ : وهذا القول بين القولين ليس بجبر ولا تفويض ، وبذلك أخبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه عباية بن ربعي الأسدي حين سأله عن الاستطاعة التي بها يقوم ويقعد ويفعل ، فقال له امير المؤمنين : سالت عن الاستطاعة ، تملكها من دون الله أو مع الله؟ فسكت عباية ، فقال له أمير المؤمنين : قل يا عباية ، قال: وما أقول؟. قال عليهالسلام : إن قلت إنّك مع الله قتلتك ، وإن قلت تملكها دون الله قتلتك. قال عباية : فما أقول يا أمير
__________________
(١). الكهف : ٤٩.
(٢). الحج : ١٠.
(٣). يونس : ٤٤.
