وان شئت ثنيت بموسى كليم الله عليهالسلام اذ يقول : ( رب اني لما أنزلت الي من خير فقير ) والله ما سأله الا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض ولقد كانت خضرة البقل وترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب لحمه. وان شئت ثلثت بداوود صاحب المزامير وقارىء أهل الجنة. فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ويقول لجلسائه : أيكم يكفيني بيعها ويأكل قرص الشعير من ثمنها. وان شئت قلت في عيسى ابن مريم فلقد كان يتوسد الحجر ويلبس الخشن ويأكل الجشب وكان ادامه الجوع وسراجه بالليل القمر وظلاله في الشتاء مشارق الأرض ومغاربها وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم ولم تكن له زوجة تفتنه ولا ولد يحزنه ولا مال يلفته ولا طمع يذله ، دابته رجلاه وخادمه يداه. فتأس بنبيك الأطيب الأطهر فان فيه اسوة لمن تأسى وعزاء لمن تعزى وأحب العباد الى الله المتأسي بنبيه والمقتص لأثره. قضم الدنيا قضما ولم يعرها طرفا أهضم أهل الدنيا كشحا وأخمصهم من الدنيا بطنا عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها وعلم أن الله سبحانه أبغض شيئا فأبغضه وحقر شيئا فحقره وصغر شيئا فصغره ـ الحديث ـ (١) منه عفي عنه.
( ٤٧ )
ص ٢٤٨ س ١٣
في متعلق الزكاة من الضغث بعد الضغث والحفنة بعد الحفنة فسر قوله تعالى : ( وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ) بذلك. وأوجبه الشيخ والمشهور أنه مستحب وظواهر الأخبار وان دلت بعضها على الوجوب الا أنها محمولة على الاستحباب للأدلة المفصلة في محلها. (٢) منه عفي عنه.
__________________
١ ـ نهج البلاغة الخطبة ١٦٠.
٢ ـ راجع جواهر الكلام ج ١٥ ص ١١.
