|
وفي فؤاد المحب نار هوى |
|
أحر نار الجحيم أبردها |
ولا مجال لانكار هذا في الآخرة مع وجود نظيره في الدنيا فقد روي أن بعض من غلب عليه الوجد تعدى على النار وعلى اصول القصب الجارحة للقدم وهو لا يحس به لفرط غلبة ما في قلبه. وترى الغضبان يستولي عليه الغضب في القتال فتصيبه جراحات وهو لا يشعر بها في الحال ؛ لأن الغضب نار في القلب ، قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : الغضب قطعة من النار. واحتراق الفؤاد أشد من احتراق الأجساد والأشد يبطل الاحساس بالأضعف كما تراه فليس التألم من النار والسيف الا أنه من حيث انه يفرق بين جزئين يرتبط أحدهما بالآخر برابطة التأليف الممكن في الأجسام فالذي يفرق بين القلب وبين محبوبه المرتبط به برابطة التأليف أشد احكاما من تأليف الأجسام فهو أشد ايلاما عند أهل القلوب وان لم يدركه من لا قلب له واستحقره بالاضافة الى ألم الجسم. فان من غلب عليه شهوة البطن لو خير بين الهريسة والحلوا وبين فعل جميل يقهر به الأعداء ويفرح به الأصدقاء لآثر الهريسة والحلوا وما ذلك الا لوجود المعنى الذي بوجوده يصير الطعام لذيذا وفقد المعنى الذي بوجوده يصير الجاه محبوبا وكما لا يكون الذوق الا في اللسان والسمع الا في الآذان ، فكذا لا تكون هذه الصفة الا في القلب فمن لا قلب له لا يحس بها كما أن من لا سمع له ولا بصر لا يدرك لذة الألحان ولا حسن الصور والألوان وليس لكل انسان قلب والا لما خصه الله بمن يتذكر القرآن حيث قال : ( ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ). وليس المراد من القلب اللحم الصنوبري بل السر الذي هو من عالم الأمر وهذا اللحم الذي هو من عالم الخلق عرشه والصدر كرسيه وسائر الأعضاء مملكته ولله الخلق والأمر جميعا.
من كلام الغزالي ملخصا. منه عفى الله عنه.
