الردية مثل الغضب والشهوة والحقد والحسد والكبر والعجب وأخواتها كلاب نابحة فأنى تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب ـ الى أن قال ـ : ولست أقول : المراد بلفظ البيت هو القلب وبالكلب هو الغضب والصفات المذمومة.
ولكن أقول : هو تنبيه عليه وفرق بين تغيير الظواهر الى البواطن ، وبين التنبيه الى البواطن من ذكر الظواهر ، ففارق الباطنية بهذا الاعتبار فانه مسلك العلماء الأبرار ، اذ معنى الاعتبار أن يعبر مما ذكر الى غيره ولا يقف عليه كما يرى مصيبة غيره فيكون له فيها عبرة بالتنبه لكونه أيضا عرضة للمصائب وكون الدنيا بصدد الانقلاب فعبوره من غيره الى نفسه ومن نفسه الى أصل الدنيا عبرة محمودة ، فاعبر أنت أيضا من البيت الذي هو بناء الخلق الى القلب الذي هو بيت من بناء الله سبحانه ومن الكلب الذي ذم لصفته لا لصورته وهو لما فيه من سبعية ونجاسة الى روح الكلبية أعني السبعية ـ الى آخره ـ. منه عفي عنه.
( ٧ )
ص ٣٣ س ٢٠
وقد شاهدنا كثيرا ما مما يتعلق بالقوى النظرية تغيرت وتبدلت بالرياضات والمجاهدات والأدعية بل الأدوية أيضا. والعمدة في ذلك حديث سعادة النفس وخذلانها والا فلا شك في كون جميع الأخلاق من حيث هي قابلة للتغيير والتبديل ، وأما التنظير بالطب على النهج الذي قرره ففيه أنه قياس مع الفارق ، وهو ظاهر. منه عفي عنه.
