المثل ، اذا لا مشاركة له في الحقيقة ، لا عن المثال فانه ليس من حقيقة الممثل له ، فللنفس الانسانية في ذاتها عالم خاص ومملكة شبيهة بمملكة باريها مشتملة على أنوع الجواهر والأعراض المجردة والمادية وأصناف البسائط والمركبات من الأفلاك المتحركة والساكنة والنبات والجماد والحيوانات البرية والبحرية وسائر الخلائق يشاهدها بنفس حصولها منها ولها. والناس في غفلة من عالم القلب وعجائب الملكوت الانساني لشدة اهتمامهم باصلاح الظواهر واشتغالهم بعالم الأجسام ونسيانهم أمر الآخرة والرجوع الى الحق وعرفانه نسوا الله فأنساهم أنفسهم والحق تعالى خلق النفس مثالا له ذاتا وأحواله الباطنة وأفعالها الملكوتية فهو بان يجهل باريه أحق وأحرى لأن من لا يعرف المثال الحاضر القريب فكيف يعرف ما هو مثاله له ومرقاة الى معرفته كما في الخبر المشهور ( من عرف نفسه فقد عرف ربه ).
أما كونها مثالا بحسب الذات فلكونها مجردة عن الأحوال والأخبار والجهات غنية عن الأجسام وعوارضها ، وأما كونها مثالا بحسب الصفات فلكونها ذات صفة العلم والقدرة والارادة والسمع والبصر والكلام ، وأما كونها مثالا له في الأفعال فلأن لها مملكة شبيهة بمملكة باريها في الملك والملكوت والخلق والأمر تفعل في عالمها الخاص مايشاء ويختار ما يريد لكنها لأجل تعلقها بهذا البدن العنصري ضعيفة القوام والفعلية ضعيفة التأثير والتكوين ، فكلما يصدر عنها من الأفعال المختصة بها أو مشاركة بشيء من المقامات الخارجية والآلات البدنية يكون لماهيته ومعناه نحو ضعيف من الوجود والكون ، لا يترتب عليها الخواص والآثار على نحو وجود الأظلال والعكوس المرئية ، فان الثابت في المرآت وان كان مشاركا للشخص الخارجي
