( ١ )
ص ٢٣ س ٧
اعلم أنه قد وقع الخلاف في أن النفس الناطقة حادثة بحدوث البدن أو مخلوقة قبلها.
فقيل بالثاني استنادا الى ظواهر بعض الأخبار ، كقوله : خلق الله تعالى الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : أنا أول الأنبياء خلقا وآخرهم بعثا ، وأول ما خلق الله روحي ونوري ، وكنت نبيا وآدم بين الماء والطين ، وغيرها.
وأن النفس مقوم للبدن قواما محصلا لترتيب أفعال القوى عليه من التغذية والتنمية والحس والحركة والتوليد وغيرها ، ولولا تقومه بها لما كان له وجود فعلي ، وكل ما يتقوم به الشيء يجب أن يكون مقدما في الوجود العيني.
وأيضا فان النفس جوهر مجرد مدبر في البدن وكل ما كان كذلك لم يجز أن يكون وجوده موقوفا على وجوده.
وقيل بالأول بناءا على أنها مع تجرده بمنزلة الصورة النوعية للبدن ، فهي نوع واحد لا يتحقق تكثر لها بالنظر الى ذاتها ولوازم ذاتها كما هو مقتضي النوع ، بل بعوارضها الممتنع عروضها الا بواسطة البدن فانها بحسب ذاتها ليست فاعلة ولا منفعلة وكذلك تمتاز النفس عن العقل فيكون تكثرها بواسطة البدن ، أي وجود كل فرد منها ، اذ ليس المراد من الفرد الا الماهية
