يعني فضيلا ، لا تكاد تجفّ له دمعة. قال سفيان : إذا قرح القلب نديت العينان (١). ثم تنهّد سفيان.
قال عبد الصّمد مردويه الصّائغ : سمعت الفضيل يقول : إذا علم الله من رجل أنّه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له وإن قلّ عمله (٢).
وقال : إنّ الله يزوي عن عبده الدنيا ويمرّرها (٣) عليه ، مرة يجوع ، ومرّة يعرى ، كما تصنع الوالدة بولدها ، مرّة صبرا ، ومرّة بغضا (٣) ، ومرّة مراعاة له ، وبذلك ما هو خير له (٤).
وفي «المجالسة» للدّينوريّ : نا يحيى بن المختار : سمعت بشر بن الحارث يقول : كنت بمكة مع الفضيل بن عياض ، فجلس معنا إلى نصف الليل ثم قام يطوف إلى أن قلت : يا أبا عليّ ، ألا تنام؟
قال : ويحك ، وهل أحد يسمع بذكر النّار تطيب نفسه أن ينام.
وقال الأصمعيّ : نظر الفضيل بن عياض أنّ رجلا يشكو إلى رجل فقال : تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك (٥).
وقيل سئل الفضيل : متى يبلغ المرء غاية حبّ الله؟ قال : إذا كان عطاؤك إيّاه ومنه سواء.
وعنه قال : ترك العمل من أجل النّاس رياء ، والعمل من أجل الناس شرك ، والإخلاص أن تعافى منهما (٦).
__________________
(١) سير أعلام النبلاء ٨ / ٣٨٧.
(٢) حلية الأولياء ٨ / ١٠٣ ، ١٠٤.
(٣) في العقد الفريد «يمرمرها».
وفي الحلية : «كما تصنع الوالدة الشفيقة بولدها ، تسقيه مرّة حضيضا ، ومرّة صبرا ، وإنما تريد بذلك ما هو خير له».
(٤) حلية الأولياء ٨ / ٩٠ ، العقد الفريد ٣ / ٢٠٣ وفيه : «... مرّة بالجوع ، ومرّة بالعرى ، ومرّة بالحاجة ، كما تصنع الأم الشفيقة بولدها ، تفطمه بالصبر مرة ، وبالحضض مرّة ، ..».
(٥) سير أعلام النبلاء ٨ / ٣٨٧.
(٦) سير أعلام النبلاء ٨ / ٣٧٧.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ١٢ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3367_tarikh-alislam-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
