أنس إلى العمريّ : إنّك بدوت (١) ، فلو كنت عند مسجد رسول الله صلىاللهعليهوسلم؟ فكتب إليه : إنّي أكره مجاورة (٢) مثلك (٣) ، إنّ الله لم يرك متغيّر الوجه فيه ساعة قطّ.
وقيل : كانت أمّ العمريّ أنصاريّة (٤) ، (لم يكن يقبل من أحد شيئا ، ومن ولّي دمشقيا من معارفه وأقاربه لا يكلّمه. وقد ولّي أخوه عمر بن عبد العزيز المدينة وكرمان واليمامة فهجره.
ولم يكن أحد بالمدينة أهيب عند السلطان والعامّة منه) (٥).
وكان زاهدا ، قوّالا بالحقّ ، متألّها ، متعبّدا ، منعزلا بناحية غربيّ المدينة.
ويروى أنّ العمريّ كان يلزم المقبرة كثيرا ، ومعه كتاب ينظر فيه ، وقال : ليس شيء أوعظ من قبر ، ولا آنس من كتاب (٦)
عمر بن شبّة ، ثنا أبو يحيى الزّهريّ قال : قال عبد الله بن عبد العزيز عند موته : بنعمة ربّي أحدّث ، لو أنّ الدّنيا تحت قدمي ما يمنعني من أخذها إلّا أن أزيل قدمي ، ما أزلتها. إنّي لم أصبح أملك إلّا سبعة دراهم ثمن لحا شجر فتلته بيدي (٧).
قال المسيّب بن واضح : سمعت العمريّ الزّاهد بمسجد منى يشير بيده ويقول :
|
لله درّ ذوي العقول |
|
والحرص في طلب الفضول |
__________________
(١) في حلية الأولياء «إنك بدوي».
(٢) في الحلية «محاورة».
(٣) الخبر حتى هنا في الحلية ٨ / ٢٨٣.
(٤) وأمّه هي : أمة الحميد بنت عبد الله بن عياض بن عمرو بن بليل بن بلال بن أحيحة بن الجلاح.
(نسب قريش ٣٥٩).
(٥) ما بين القوسين تقدّم قبل قليل ، ولعلّه مقحم هنا.
(٦) حلية الأولياء ٨ / ٢٨٣ ، صفة الصفوة ٢ / ١٨١.
(٧) رواه ابن الجوزي في صفة الصفوة ٢ / ٨٣ أوهو باختصار في حلية الأولياء ٨ / ٢٨٣.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ١٢ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3367_tarikh-alislam-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
