تحولات البدن وخروجه من القوة إلى الفعل ، فلها في كل وقت تحولات وشئون ذاتية بإزاء تحولات البدن ، من سن الصبا والطفولة والشباب والشيخوخة ، والهرم ، وغيرها ، ويسير كل منهما في تحولاته الذاتية مع الآخر في ارتفاعه وتحوله جنبا لجنب ، فما يحصل لنفس من رتبة من القوة يكون للبدن بإزائها وفي وقت حصولها رتبة للبدن بالقوة ، وما يحصل لها من رتبة تحول وترق بالفعل يحصل مثلها في نفس الوقت درجة ترق وتحول للبدن بالفعل.
فمراتب القوة والفعل للنفس يقابلها في وقت
__________________
ـ بالمعلول ، ولا يمكن أن يتخلف المعلول عن العلّة في الحركة والسكون.
والأعراض في تبدل وتغير ، ألا ترى أن اللون والطعم ، والرائحة ، والحلاوة في الفواكه تتبدل من درجة إلى أخرى ، متصاعدة فيها إلى التكامل والنضوج وهكذا غيرها من الأعراض. فأعراض العالم وكل الطبائع ، والنفوس تسير في تبدل وتطور ، ولا بد من أن يكون تطورها وسيرها ناشئا من التبدل والتطور في علتها ، وهو الجوهر المعروض لها ، وإذا تبدلت وتطورت مع بقاء علتها وهي الجوهر ، ثابتة غير متحركة ولا متطورة لزم أن يوجد العرض بدون معروضه والمعلول بدون علته ، وهو غير ممكن ، إذ فرضنا أن العرض لا يستقل في الوجود ، ولا وجود له بوجود معروضه.
