قوله تعالى : (وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً) قد شرحناه في (الأعراف) (١). وفي قوله : (آمِنِينَ) ثلاثة أقوال : أحدها : آمنين أن تقع عليهم. والثاني : آمنين من خرابها. والثالث : من عذاب الله عزوجل. وفي قوله : (ما كانُوا يَكْسِبُونَ) قولان : أحدهما : ما كانوا يعملون من نحت الجبال. والثاني : ما كانوا يكسبون من الأموال والأنعام.
قوله تعالى : (إِلَّا بِالْحَقِ) أي : للحقّ ولإظهار الحقّ ، وهو ثواب المصدّق وعقاب المكذّب. (وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ) أي : وإنّ القيامة لتأتي ، فيجازى المشركون بأعمالهم ، (فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) عنهم ، وهو الإعراض الخالي من جزع وفحش ، قال المفسّرون : وهذا منسوخ بآية السّيف.
فأما (الْخَلَّاقُ) فهو خالق كلّ شيء. و (الْعَلِيمُ) قد سبق شرحه في سورة البقرة (٢).
(وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧) لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (٨٩))
قوله تعالى : (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي). سبب نزولها :
(٨٤٩) «أنّ سبع قوافل وافت من بصرى وأذرعات (٣) ليهود قريظة والنّضير في يوم واحد ، فيها أنواع من البزّ والطّيب والجواهر ، فقال المسلمون : لو كانت هذه الأموال لنا لتقوّينا بها وأنفقناها في سبيل الله ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وقال : أعطيتكم سبع آيات هي خير لكم من هذه السّبع القوافل» ، ويدلّ على صحّة هذا قوله : (لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ) الآية ، قاله الحسين بن الفضل. وفي المراد بالسّبع المثاني أربعة أقوال :
(٨٥٠) أحدها : أنها فاتحة الكتاب ، قاله عمر بن الخطّاب ، وعليّ بن أبي طالب ، وابن مسعود في رواية ، وابن عباس في رواية الأكثرين عنه ، وأبو هريرة ، والحسن ، وسعيد بن جبير في رواية ، ومجاهد في رواية ، وعطاء ، وقتادة في آخرين. فعلى هذا ، إنما سمّيت بالسّبع ، لأنها سبع آيات. وفي تسميتها بالمثاني سبعة أقوال (٤) : أحدها : لأنّ الله تعالى استثناها لأمّة محمّد صلىاللهعليهوسلم ، فلم يعطها أمّة قبلهم ،
____________________________________
(٨٤٩) عزاه المصنف للحسين بن الفضل تبعا للواحدي في «أسباب النزول» ٥٥٦ ، والحسين هذا لم أجد له ترجمة ، فهو مجهول ، وخبره معضل ، وتفرده به دون سائر أهل الحديث والأثر دليل وهنه بل بطلانه ، والخبر أمارة الوضع لائحة عليه.
(٨٥٠) هو أصح الأقوال حيث ورد مرفوعا. أخرجه البخاري ٤٧٠٤ والترمذي ٣١٢٤ وأحمد ٢ / ٤٤٨ من حديث أبي هريرة. وورد من حديث أبي سعيد بن المعلى ، أخرجه البخاري ٤٧٠٣ وغيره ، وتقدم. وفي الباب أحاديث أخرجها الطبري ٢١٣٥٣ ـ ٢١٣٦١.
__________________
(١) عند الآية : ٧٤.
(٢) عند الآية : ٢٩.
(٣) أذرعات : بلد في أطراف الشام يجاور البلقاء وعمان ، كما في «معجم البلدان» لياقوت الحموي ١ / ١٣٠.
(٤) قال الطبري رحمهالله في «تفسيره» ٧ / ٥٣٩ : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : عني بالسبع المثاني : السبع اللواتي هنّ آيات أم الكتاب لصحة الخبر بذلك عن النبي صلىاللهعليهوسلم الذي حدثنيه يزيد بن مخلد بإسناده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أم القرآن السبع المثاني التي أعطيتها».
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
