فقال للرسول : وما الله ، أمن ذهب هو ، أم من فضّة ، أم من نحاس؟ فرجع إلى النبيّ صلىاللهعليهوسلم فأخبره ، فقال : «ارجع إليه فادعه» ، فرجع ، فأعاد عليه الكلام ، إلى أن رجع إليه ثالثة ، فبينما هما يتراجعان الكلام ، إذ بعث الله سحابة حيال رأسه ، فرعدت ووقعت منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه ، ونزلت هذه الآية.
(٨٢٧) والثالث : أنها في رجل أنكر القرآن وكذّب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأرسل الله عليه صاعقة فأهلكته ونزلت هذه الآية ، قاله قتادة.
قوله تعالى : (وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللهِ) فيه قولان : أحدهما : يكذّبون بعظمة الله ، قاله ابن عباس. والثاني : يخاصمون في الله ، حيث قال قائلهم : أهو من ذهب ، أم من فضّة؟ على ما تقدم بيانه. قوله تعالى : (وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ) فيه خمسة أقوال : أحدها : شديد الأخذ ، قاله عليّ عليهالسلام. والثاني : شديد المكر ، شديد العداوة ، رواه الضّحّاك عن ابن عباس. والثالث : شديد العقوبة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وقال مجاهد في رواية عنه : شديد الانتقام. وقال أبو عبيدة : شديد العقوبة والمكر والنّكال ، وأنشد للأعشى :
|
فرع نبع يهتزّ في غصن المج |
|
د ، غزير النّدى ، شديد المحال |
|
إن يعاقب يكن غراما وإن يع |
|
ط جزيلا فإنّه لا يبالي |
والرابع : شديد القوّة ، قاله مجاهد. قال الزّجّاج : يقال : ما حلته محالا : إذا قاويته حتى تبيّن له أيّكما الأشدّ ، والمحل في اللغة : الشّدة. والخامس : شديد الحقد ، قاله الحسن البصريّ فيما سمعناه عنه مسندا من طرق ، وقد رواه عنه جماعة من المفسّرين منهم ابن الأنباري ، والنّقّاش ، ولا يجوز هذا في صفات الله عزوجل. قال النّقّاش : هذا قول منكر عند أهل الخبر والنّظر في اللغة لا يجوز أن تكون هذه صفة من صفات الله تعالى. والذي أختاره في هذا ما قاله عليّ عليهالسلام : شديد الأخذ ، يعني : أنه إذا أخذ الكافر والظالم لم يفلته من عقوباته.
(لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ (١٤))
قوله تعالى : (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِ) فيه قولان : أحدهما : أنها كلمة التّوحيد ، وهي : لا إله إلّا الله ، قاله عليّ وابن عباس والجمهور ، فالمعنى له من خلقه الدعوة الحقّ ، فأضيفت الدّعوة إلى الحقّ لاختلاف اللفظين. والثاني : أنّ الله عزوجل هو الحقّ ، فمن دعاه دعا الحقّ ، قاله الحسن.
____________________________________
والطبري ٢٠٢٧٠ ، والنسائي في «التفسير» ٢٧٩ ، والعقيلي في «الضعفاء» ٣ / ٢٣٢ من طريق علي بن أبي سارة مطوّلا. وإسناده ضعيف ، لضعف ابن أبي سارة. قال البخاري : في حديثه نظر. وقال أبو حاتم : شيخ ضعيف الحديث اه. انظر «الميزان» ٣ / ١٣٠ ، و «التهذيب» ٧ / ٣٢٤.
(٨٢٧) مرسل. أخرجه الطبري ٢٠٢٧١ عن قتادة مرسلا ، والمرسل من قسم الضعيف ، لكن يشهد لما قبله ، فأصل الخبر قوي بشواهده وطرقه ، وإن اختلفت بعض ألفاظه. وأصح شيء في الباب حديث أنس. وانظر «الجامع لأحكام القرآن» ٣٧٢٥ بتخريجنا ، والله الموفق.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
