رواه العوفيّ عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ، وعكرمة ، ومجاهد ، والضّحّاك ، والنّخعيّ. فيكون المعنى : إنما إليك الإنذار ، والله الهادي. والثاني : أنّ الهادي : الدّاعي ، رواه عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس. والثالث : أنّ الهادي : النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، قاله الحسن ، وعطاء ، وقتادة ، وابن زيد ، فالمعنى : ولكلّ قوم نبيّ ينذرهم. والرابع : أنّ الهادي : رسول الله صلىاللهعليهوسلم أيضا ، قاله عكرمة ، وأبو الضّحى ، والمعنى : أنت منذر ، وأنت هاد. والخامس : أنّ الهادي : العمل ، قاله أبو العالية. والسادس : أنّ الهادي : القائد إلى الخير أو إلى الشرّ ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
(٨٢٣) وقد روى المفسّرون من طرق ليس فيها ما يثبت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لمّا نزلت هذه الآية ، وضع رسول الله صلىاللهعليهوسلم يده على صدره ، فقال : «أنا المنذر» ، وأومأ بيده إلى منكب عليّ ، فقال : «أنت الهادي يا عليّ ، بك يهتدى من بعدي». قال المصنّف : وهذا من موضوعات الرّافضة.
ثم إنّ الله تعالى أخبرهم عن قدرته ، ردّا على منكري البعث ، فقال : (اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى) أي : من علقة أو مضغة ، أو زائد أو ناقص ، أو ذكر أو أنثى ، أو واحد أو اثنين أو أكثر ، (وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ) أي : ما تنقص ، (وَما تَزْدادُ) وفيه أربعة أقوال :
أحدها : ما تغيض : بالوضع لأقلّ من تسعة أشهر ، وما تزداد : بالوضع لأكثر من تسعة أشهر ، رواه الضّحّاك عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ، والضّحّاك ، ومقاتل ، وابن قتيبة ، والزّجّاج. والثاني : وما تغيض : بالسّقط الناقص ، وما تزداد : بالولد التّام ، رواه العوفيّ عن ابن عباس ، وعن الحسن كالقولين. والثالث : وما تغيض : بإراقة الدّم في الحمل حتى يتضاءل الولد ، وما تزداد : إذا أمسكت الدّم فيعظم الولد ، قاله مجاهد. والرابع : «ما تغيض الأرحام» من ولدته من قبل ، «وما تزداد» من تلده من بعد ، روي عن قتادة ، والسّدّيّ.
قوله تعالى : (وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ) أي : بقدر. قال أبو عبيدة : هو مفعال من القدر. قال ابن عباس : علم كلّ شيء فقدّره تقديرا.
____________________________________
(٨٢٣) باطل لا أصل له ، أخرجه الطبري ٢٠١٦١ من حديث ابن عباس ، وفيه عطاء بن السائب صدوق اختلط بأخرة ، وعنه معاذ بن مسلم ذكره الذهبي في «الميزان» وقال : مجهول ، وله عن عطاء بن السائب خبر باطل. وعنه الحسن بن حسين الكوفي ، قال ابن عدي : لا يشبه حديثه حديث الثقات. وقال ابن حبان : يأتي عن الثقات بالملزقات اه. وقد حكم ابن الجوزي بوضعه كما ترى. وقال ابن كثير : هذا الحديث فيه نكارة شديدة. انظر «تفسير ابن كثير» ٢ / ٦١٨. وورد من حديث علي ، أخرجه عبد الله بن أحمد ١٠٤٤ ، والطبراني في «الأوسط» ١٣٨٣ و «الصغير» ٧٣٩ عن علي به. وقال الهيثمي في «المجمع» ١١٠٩٠ : رجال المسند ثقات اه. وفيما قاله نظر ، فإن في الإسناد المطلب بن زياد الثقفي ، وهو وإن كان وثقه أحمد ويحيى وابن حبان ، فقد قال أبو حاتم : يكتب حديثه ، ولا يحتج به. وضعفه عيسى بن شاذان ، وقال ابن سعد : كان ضعيفا جدا. وشيخه السدي أيضا ضعفه غير واحد. وورد عن علي موقوفا أخرجه الحاكم ٣ / ١٢٩ وصححه. ورده الذهبي بقوله : بل كذب ، قبح الله واضعه. اه. وهو كما قال الذهبي : موضوع ، لا يصح بوجه من الوجوه. وهو من بدع التأويل ، ولو صح مثل هذا لكان مقام عليّ أعلى من مقام رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهذا لا يقوله مسلم ، بل الصواب أن المنذر رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وأن الله هو الهادي لمن أراد والله تعالى أعلم. انظر «تفسير الشوكاني» ١٢٨٦ ـ ١٢٨٧ بتخريجنا.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
