وقتادة ، وعروة ، وأبو سلمة بن عبد الرّحمن ، والضّحّاك ، ومقاتل.
والثالث : أنه كلّ مسجد بني في المدينة ، قاله محمّد بن كعب.
قوله تعالى : (فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا). سبب نزولها :
(٧٥٨) أنّ رجالا من أهل قباء كانوا يستنجون بالماء ، فنزلت هذه الآية ، قاله الشّعبيّ.
____________________________________
(٧٥٨) أخرجه الطبري ١٧٢٤٧ عن الشعبي مرسلا. وورد بلفظ مرفوع ، وليس بشيء. أخرجه أبو داود ٤٤ والترمذي ٣١٠٠ وابن ماجة ٣٥٧ والبغوي في «التفسير» ١١١٩ وأبو الشيخ وابن مردويه كما في «الدر المنثور» ٣ / ٤٩٧ من طرق عن معاوية بن هشام عن يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبي ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة ، عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : نزلت هذه الآية في أهل قباء (فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) قال : كانوا يستنجون بالماء ، فنزلت هذه الآية فيهم». خرجه هؤلاء الأئمة بهذا اللفظ! ولا أصل له بهذا اللفظ عن النبي صلىاللهعليهوسلم ، لأنه لم يرد حديث واحد عنه صلىاللهعليهوسلم أنه قال «نزلت هذه الآية في فلان ... أو في كذا ... أو نحو ذلك ، وإنما الذي يقول نزلت الآية في كذا وكذا إنما هو الصحابي أو التابعي. ومع ذلك إسناده ساقط.
ـ وقد رأيت العجب في هذا الخبر. حيث سكت عليه أبو داود! مع أنه معلوم أنه ما سكت عليه ، فهو صالح لديه. وضعفه الترمذي بقوله : غريب. وضعفه النووي في «المجموع» ٢ / ٩٩ وكذا الحافظ في «التلخيص» ١ / ١١٢. وقال الحافظ في «فتح الباري» ٧ / ٢٤٥ / ٢٩٠٨ : وعند أبي داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : نزلت ..» وهذا من العجب ، وجل الله ربنا إذ يقول (وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً). وقال الحافظ ابن كثير ٢ / ٤٨٠ : يونس بن الحارث ضعيف.
ـ قلت : إسناده ضعيف جدا ، وله علل ثلاث :
ـ الأولى : معاوية بن هشام القصار ، فهو وإن روى له مسلم ، ووثقه أبو داود وابن حبان ، وقال أبو حاتم : صدوق. فقد قال ابن معين : صالح ، وليس بذاك. وقال عثمان بن أبي شيبة : رجل صدوق ، وليس بحجة.
وقال أحمد بن حنبل : هو كثير الخطأ. وقال ابن الجوزي في الضعفاء : روى ما ليس من سماعه ، فتركوه ، واعترضه الذهبي بأنه ما تركه أحد. ثم ذكر الذهبي كلام ابن معين المتقدم ، وذكر له حديثا عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : مدين وأصحاب الأيكة أمتان بعث إليهما شعيب. فقال الذهبي : هذا خطأ ، صوابه ما رواه عمرو بن الحارث عن سعيد عن قتادة : الأيكة : الشجر الملتف. انظر «الميزان» ٤ / ١٣٨ و «التهذيب» ١٠ / ١٩٦ ـ ١٩٧. قلت : وقول الذهبي : ما تركه أحد. فيه نظر. إذ تركه البخاري وغير واحد من الأئمة الثقات. والذي لم يتركه أحد كمالك والثوري وشعبة وأضرابهم ، رضي الله عنهم. هذا شيء. والشيء الثاني : قد أقر الذهبي بأن هشاما هذا وهم في أثر قتادة حيث جعله مرفوعا وبلفظ آخر. وهذا يوافق ما قاله الإمام أحمد : هو كثير الخطأ. فيكون هذا الحديث مما أخطأ فيه فرفعه ، وإنما هو من كلام أبي هريرة لا يتعداه البتة.
ولم يتنبه الألباني لهذه العلة في «الإرواء» ١ / ٨٥ حيث ذكر العلة الثانية والثالثة اللّتين سأذكرهما ، والله الموفق.
ـ العلة الثانية : يونس بن الحارث ، جزم الحافظ في «التقريب» بضعفه ولم يتابع على هذا اللفظ ، وتقدم أن الحافظ صححه في «الفتح». بل ذكر الذهبي في «الميزان» ٤ / ٤٧٦ حديثا آخر غير هذا ، وقال : ومن مناكيره.
ثم نقل عن ابن المديني وقد سئل عن يونس هذا ـ قوله : كنا نضعف ذاك ضعفا شديدا.
ـ وهذا الذي يليق به في هذا الخبر. والله أعلم.
ـ العلة الثالثة : جهالة إبراهيم بن أبي ميمونة. جزم بذلك الحافظ في «التقريب».
ـ فهذه علل ثلاث تقدح في هذا الحديث ، وإذا انضم إلى ذلك نكارة المتن ، وذلك بجعل «نزلت هذه الآية ....» من كلام النبي صلىاللهعليهوسلم كما جاء في جميع كتب التخريج المتقدمة ، علم أنه لا أصل له في المرفوع ، وإنما هو موقوف فحسب لا يتعداه ، والله أعلم.
ـ تنبيه : وقد وهم الألباني في هذا الحديث ، حيث ذكره في «صحيح أبي داود» ٣٤ وقال : صحيح. وكذا
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
