أبدا. قال ابن قتيبة : هذا كما يقال : لا يكون ذلك حتى يشيب الغراب ، ويبيضّ القار.
قوله تعالى : (وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) أي مثل ذلك نجزي الكافرين أنّهم لا يدخلون الجنّة.
(لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٤٢))
قوله تعالى : (لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ) المهاد : الفراش. وفي المراد بالغواشي ثلاثة أقوال : أحدها : اللحف ، قاله ابن عباس ، والقرظي ، وابن زيد. والثاني : ما يغشاهم من فوقهم من الدّخان ، قاله عكرمة. والثالث : غاشية فوق غاشية من النار ، قاله الزّجّاج. قال ابن عباس : والظّالمون ها هنا : الكافرون.
(وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣))
قوله تعالى : (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ) فيمن عني بهذه الآية أربعة أقوال :
أحدها : أهل بدر. روى الحسن عن عليّ عليهالسلام أنه قال :
(٥٧٩) فينا والله أهل بدر نزلت : (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ).
وروى عمرو بن الشّريد عن عليّ أنه قال : إنّي لأرجو أن أكون أنا ، وعثمان ، وطلحة ، والزّبير ، من الذين قال الله : (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ).
والثاني : أنهم أهل الأحقاد من أهل الجاهلية حين أسلموا.
(٥٨٠) روى كثير النّوّاء عن أبي جعفر قال : نزلت هذه الآية في عليّ ، وأبي بكر ، وعمر ، قلت لأبي جعفر : فأيّ غلّ هو؟ قال : غلّ الجاهلية ، كان بين بني هاشم وبني تيم وبني عديّ في الجاهلية شيء ، فلمّا أسلم هؤلاء ، تحابّوا ، فأخذت أبا بكر الخاصرة ، فجعل عليّ يسخّن يده ويكمّد بها خاصرة أبي بكر ، فنزلت هذه الآية.
والثالث : عشرة من الصحابة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وطلحة ، والزّبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقّاص ، وسعيد بن زيد ، وعبد الله بن مسعود ، قاله أبو صالح (١). والرابع : أنّها في صفة أهل الجنّة إذا دخلوها.
____________________________________
(٥٧٩) أخرجه الطبري ١٤٦٦٦ عن الحسن عن علي ، وهو منقطع بينهما. وورد من وجوه أخر ، ويأتي في سورة الحج : ٤٧.
(٥٨٠) واه بمرة. أخرجه ابن أبي حاتم كما في «أسباب النزول» للسيوطي ٦٥٤ عن علي بن الحسين ، وهذا مرسل وفيه كثير النواء ، وهو ضعيف.
__________________
(١) عزاه المصنف لأبي صالح ، وهو غير ثقة في التفسير ، والصحيح عموم الآية.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
