شبهات حول تشريع الإعدام للقاتل
ربما يطرح البعض من المفكرين أفكارا حول رفض عقوبة الإعدام كحل للمشكلة من خلال التساؤل عن إنسانية هذه العقوبة وانسجامها مع الخط الأفضل للحياة ، ويمكن أن نثير هذه الأفكار ضمن نقاط :
١ ـ فهم يقولون : إنه لا يجوز أن نعالج الجريمة بجريمة مماثلة ، أو نحل المشكلة بمشكلة مثلها ، فإذا كانت فظاعة الجريمة الأولى ناشئة من فظاعة فكرة إعدام الحياة ، فإن العقوبة تتحرك في الاتجاه نفسه ، فإننا نقوم حينئذ بالعمل نفسه الذي يتمثل في إعدام حياة ثانية ، تفرض قدسية الحياة حمايتها والمحافظة عليها في كل موقع من مواقعها مهما أمكن ذلك.
٢ ـ إن عقوبة القصاص لا تنسجم مع النتيجة التي نخرج بها في دراستنا لشخصية المجرم ، فإن الجريمة لا تنشأ من عقدة متأصلة ذاتية في نفسه ، بل تنشأ من خلال ظروف داخلية وخارجية طارئة في محيط حياته فتشكل لديه عقدة نفسية تتحكم في سلوكه وتضغط على واقعة الفردي والاجتماعي. وفي جميع الأحوال تعتبر الجريمة لدى المجرم حالة مرضية ، وإذا كانت كذلك فلا بد للمشترع من مواجهتها في هذا الموقع تماما كما يواجه حالة مرضية نفسية أو جسدية ، وعلاجها بقتل المرض لا بقتل المريض ، وذلك باتباع الأساليب التي تشفيه من مرضه ليتحول إلى عنصر صحيح فاعل يشارك في خدمة المجتمع.
٣ ـ إن الرحمة التي انطلق الإسلام بها من خلال رسوله وفي رسالته ، فكان الرسول رحمة للعالمين ، وكانت الرسالة بابا من أبواب الرحمة ، ومن فوق ذلك كانت الصفة البارزة التي يصف الله بها نفسه هي الرحمن الرحيم ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3260_tafsir-men-wahi-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
