عند ما اندفعوا للموت والقتال ، فكانت المناسبة أن يفيض القرآن الحديث حول تفاصيل الحياة التي تنتظر المجاهدين لدى الله ...
* * *
ما معنى الحياة للشهداء؟
وقد حاول بعض المفسرين أن يدخل في تفاصيل هذه الحياة ، وقد برز في هذا المجال اتجاهان :
الاتجاه الأول : الذكر الجميل :
باعتبار أنه يمثل امتداد الحياة في الدنيا في وعي الناس وتفكيرهم على الطريقة التي يفكر بها بعض الشعراء ، حيث يقول :
|
دقات قلب المرء قائلة له |
|
إن الحياة دقائق وثواني |
|
فاحفظ لنفسك بعد موتك |
|
ذكرها فالذكر للإنسان عمر ثاني |
ويفلسفون هذا الرأي بأن الخطاب في هذه الآية للمؤمنين الذين يعتقدون بالحياة الآخرة ، فلا معنى لإثارة ذلك في وجدانهم في أسلوب الرد على فكرة انتهاء الحياة بالموت ، لأن ذلك لا يتناسب مع حقيقة الإيمان ... ويضيفون إلى ذلك أن الآية مختصة بالشهداء مع أن الحياة في الآخرة حقيقة شاملة للجميع ، فلا بد من أن تكون الحياة متناسبة مع طبيعة الإيمان وموضوع الاختصاص ، وليس هناك إلا الذكر الجميل الخالد على مرّ العصور والأزمان.
الاتجاه الثاني : الحياة البرزخية :
وهناك فريق آخر يراها إشارة إلى الحياة البرزخية ، وهي ما بين الموت والحشر ، لأنها مما يمكن أن يغفل عنها المسلمون ، لأنها ليست من ضروريات
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3260_tafsir-men-wahi-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
