تربية داخلية وخارجية. فإن من الملحوظ أن المجتمع يحتاج إلى جهد كبير في هذا السبيل ، لأن حركة الإرادة ترتبط بالحرمان الذي يحتاج الفرد إلى أن يتحمله ، وتلتقي بالصعوبات التي يواجهها ، وبالتحديات التي تواجهه ، وبكثير من المشاكل التي تتجمع في أجواء العمل ، مما يسبب للإنسان الكثير من الجهد والمشقة والتعب ، فلا بد من التربية الطويلة المستمرة التي تدفعه إلى أن يقف المواقف الصعبة التي ترفضها نفسه ، وذلك بالتركيز على العامل الداخلي الذي يوحي للذات بالمفهوم في نطاق القيمة ، لتكون القيمة عنصرا ذاتيا تندفع الذات إليه بعفوية وبساطة في حركة تلقائية ، وليكون ذلك بمثابة القاعدة النفسية التي تلتقي فيها العاطفة بالفكر.
* * *
لا بد للإرادة من العوامل الخارجية
ولا بد ـ بالإضافة إلى ذلك ـ من العامل الخارجي الذي يحمي الإرادة من نقاط الضعف الداخلية ، لأن الإنسان قد يستسلم إلى حالات الضعف التي تهزم إرادته في مجالات الصراع ، في ما لو ترك الإنسان لمفاهيمه بعيدا عن النتائج السلبية والإيجابية التي تترتب عليها.
ومن هنا ، كان للثواب والعقاب دور كبير في إيجاد الضوابط الفردية والاجتماعية ضد الانحراف ، سواء منه الثواب والعقاب في الإطار الاجتماعي من خلال التقاليد الضاغطة على الفرد التي قد توقف الإنسان عند حد معين من السلوك في حالة توجه الإرادة إلى الانحراف لأنه يخاف من سطوة المجتمع ، أو ما كان منهما في الإطار القانوني في ظل سيطرة القانون ، أو في الإطار الأخروي في ظل ثواب الله وعقابه ، وذلك باعتبار أن المفاهيم والقيم المعنوية
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3260_tafsir-men-wahi-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
