مشددة ، بينما نجده يشعر بالأمن المطلق في بلدان متخلفة كبلدان الخليج التي تطبق عقوبة الإعدام بنسبة جيدة.
إننا نضع أمامنا مجتمعا متحضرا ومتقدما في أرقى مجالات التقدم المعاصرة ، ومضمونا بكل أنواع الضمان الصحي والاجتماعي والثقافي وغير ذلك ، ونضع إلى جانبه مجتمعا متخلفا بدائيا لا يملك الفرد فيه أي نوع من أنواع الضمان ، ثم نجد الجريمة تتسع في المجتمع الأول حتى تصل إلى مستوى الكارثة ، مع إلغاء عقوبة الإعدام ، ونجدها تتقلص في المجتمع الثاني وهي لا تصل إلى أي مستوى مهما كان متدنيا على أساس تنفيذه لعقوبات الإعدام. فما ذا يفسر لنا ذلك؟
* * *
الإنسان عقل وإرادة
أما من الناحية الفكرية التي تنفذ إلى دراسة الإنسان من موقع إنسانيته الواقعية فنلاحظ أن الإنسان ليس مخلوقا على أساس هندسي في عواطفه ومشاعره وأفكاره ونوازعه ، كما هو الحيوان الأعجم الذي خلق الله له غرائز منظمة بشكل دقيق لا يملك فيه أي لون من ألوان الاختيار في أغلب الحالات ، بل إن الإنسان مخلوق على أساس ما لديه من غرائز وشهوات متحركة متنقلة في أكثر من اتجاه بحيث يستطيع أن يوسعها ويضيقها ويعمقها ، مما يجعل منه مخلوقا معقدا في أغلب القضايا ، فإذا كان الإنسان كذلك ، فما الذي يحتاجه لكي ينطلق في الحياة ويمارس عملية الانضباط في انطلاقته تلك؟.
إننا نشعر بحاجته إلى عنصرين ، هما العقل والإرادة ، ولا بد للعقل من العلم والتجربة والمعاناة ، ولا بد للإرادة التي تحول الفكر إلى ممارسة من
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3260_tafsir-men-wahi-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
