على إساءته ، والمحسن على قلّة إحسانة (١). قال الإمام الصادق عليه السلام : فينادي منادٍ من عند الله ، وذلك بعدما صار أهل الجنّة في الجنّة ، وأهل النار في النار : يا أهل الجنّة ويا أهل النار ، هل تعرفون الموت في صورة من الصور؟
فيقولون : لا. فيُؤتى بالموت في صورة كبش أملح ، فيُوقَف بين الجنّة والنار ، ثمّ ينادَون جميعاً : أشرفوا وانظروا إلى الموت. فيشرفون ، ثمّ يأمر الله به فيُذبح ، ثمّ يقال : يا أهل الجنّة خلود فلا موت أبداً ، ويا أهل النار خلود فلا موت أبداً (٢) ، فيفرح أهل الجنّة فرحاً لو كان أحد يومئذٍ ميّتاً لماتوا فرحاً ويشهق أهل النار شهقةً لو كان أحد ميّتاً لماتوا حزناً (٣).
انظر قوله تعالى على لسان يوسف عليه السلام : (يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) (٤).
لقد كان سجودهم ذلك ذا حقيقة ظاهريّة وحقيقة باطنيّة ، لقد سجدوا ظاهراً ، ولكنّ باطن العمل ظهر على هيئة سجود الشمس والقمر والكواكب ، وكذلك تعبّر الرؤية الصالحة عن حقائق حياتيّة يعرفها أهل الخبرة في تفسير الأحلام.
وأختم هذا المبحث بهذه الموعظة البليغة لأمير المؤمنين عليه السلام : واعلموا أنّه ليس لهذا الجِلْدِ الرقيقِ صبرٌ على النار ، فارحموا نفوسَكم ، فإنّكم قد جرّبتُموها على مصائب الدنيا. أفرَأيتم أحدكم من الشوكة تصيبه ، والعثرة تُدْميه ، والرمضاءِ تحرقه؟! فكيف إذا كان بين طابَقَينِ من نار ، ضجيعَ حَجَر ، وقرينَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ تفسير الصافي ٣ : ٢٨١.
٢ ـ تفسير القمّيّ ٢ : ٥٠.
٣ ـ الفصول المهمّة في أصول الأئمّة ١ : ٣٧٣ / ح ٤٩١ بتصرّف.
٤ ـ يوسف : ٤.
