فقد قال لرسول الله صلى الله عليه وآله حين استشاره لحرب قريش يوم بدر : لقد آمنّا بك وصدّقناك ، وشهدنا أنَّ ما جئت به هو الحقّ ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامضِ يا رسول الله لما أردتَ فنحن معك ، فوالذي بعثك بالحقّ لو استعرضتَ بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلّف منّا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدوّنا غداً. إنّا لَصُبرٌ في الحرب ، صُدُقٌ في اللقاء ، لعلّ الله يريك منّا ما تَقَرّ به عينك ، فسِرْ بنا على بركة الله.
وعندما استُشهد سعد صلّى عليه النبيّ صلى الله عليه وآله ومعه سبعن ألف ملك ، وتبع صلى الله عليه وآله جنازته بلا رداء ولا حذاء تأسّياً بالملائكة ، ثمّ نزل إلى اللحد وسوّى اللّبن عليه وأهال التراب بيده الشريفة ، فقالت أمّ سعد : هنيئاً لك الجنّة يا سعد.
فقال صلى الله عليه وآله : يا أمّ سعد مَهْ ، لا تجزمي على ربِّك ؛ فإنّ سعداً قد أصابته ضَمَّةٌ «أي ضغطة القبر» ... إنّه كان في خُلُقه مع أهله سُوء (١) ، وفي رواية قال صلى الله عليه وآله وسلّم : إنّما كان مِن زَعارّةٍ في خُلقه (٢).
والزعارّة : الشراسة في الخُلق.
وفي رواية أخرى قال صلى الله عليه وآله : إنَّ سعداً كان في لسانه غلظ على أهله (٣).
وهذه الرواية تبيّن أنَّ سوء الخلق مع الأهل له صورة باطنة ، وهي ضغطة القبر ، فقد ورد في قوله تعالى : (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ) (٤) ، يعني يوم يتحسّر الناس ، المسيء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ الأمالي للصدوق : ٣١٤ ـ ٣١٥ / ح ٢ ـ المجلس ٦١.
٢ ـ الكافي ٣ : ٢٣٦ / ح ٦.
٣ ـ كتاب الزهد للحسين بن سعيد : ٨٧ / ح ٢٣٣.
٤ ـ مريم : ٣٩.
