وأنتم طرداء الموت إن أقمتم له أخذكم ، وإن فررتم منه أدرككم ، وهو ألزم لكم من ظلكم ، الموت معقود بنواصيكم ، والدنيا تطوى من خلفكم ، فاحذروا نارا قعرها بعيد ، وحرّها شديد ، وعذابها جديد ، دار ليس فيها رحمة ، ولا تسمع فيها دعوة ، ولا تفرّج فيها كربة» (٢٦٦) ـ
«واعلم أن أمامك عقبة كؤودا ، المخفّ فيها أحسن حالا من المثقل ، والمبطئ عليها أقبح حالا من المسرع ، وأن مهبطك بها لا محالة ، إما على جنة أو على نار ، فارتد لنفسك قبل نزولك ، ووطّئ المنزل قبل حلولك ، فليس بعد الموت مستعتب ، ولا إلى النار منصرف» (٢٧٠) ـ
ف «ما خير بخير بعده النار ، وما شر بشر بعده الجنة ، وكل نعيم دون الجنة فهو محقور ، وكلّ بلاء دون النار عافية» (٣٨٧ ح).
(فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ)(١٠٩).
وإذا كان (كَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ) هنا ، ثم أخذهم يوم القيامة في النار وبئس القرار (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ) : ترددا في عبادتهم وما يعبدونه أنه خطأ وخطل (ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ) تقليديا أعمى (وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ) من العذاب (غَيْرَ مَنْقُوصٍ) عما يستحقونه.
وترى أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) تردد يوما مّا فيما يعبد هؤلاء؟ وهو رسول التوحيد! كلّا ، ولكنه طمأنة زائدة لقلبه المنير أمام هؤلاء الألداء الأشداء ، الذي يحاولون أن يجذبوه إلى أنفسهم ، أم يجعلوه في مرية وتردد من أمرهم ، هل هم على وشك الاهتداء أم هم على ما هم عليه من ذلك الاقتداء ، فلا يتسرّب إلى نفسك شك في فساد ما يعبد هؤلاء ، فالخطاب للرسول والتحذير لقومه ، إيحاء بأنها قضية موضوعية بينها الله لرسوله المرسل لهداهم ، دون أن يخاطب به المتلبسين بها ، إهمالا لهم وقلة انشغال بهم ، ثم في وجه عام قد يعنى كل مخاطب قد يشك في
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
