هي الواجهة الجمعية ، فليجمع الناس كلهم لذلك اليوم حتى يعمهم السؤال والحساب : (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) (٧ : ٦) حيث (نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ) (٣٦ : ١٢) فمكتوبات الأعمال بالأحوال والأقوال ـ ما قدموها بآثارها ـ تجمع يوم الجمع ، حيث يقوم الأشهاد والمشهود عليهم أولهم يوم الميعاد.
وهنا أسئلة مطروحة على بساط البحث حول هذه الآيات الأربع فعرضها بأجوبة تناسبها كما تستفاد منها ومن الآيات المناسبة لها :
١ كيف (ما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ) فالتأخير عما ذا يكون؟ هل هو عن الأجل المحتوم؟ وهو الأجل المعدود! أم عن الأجل المعلق؟ ولا تعلق لأجل القيامة ، ف (لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ) و (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) (٥٦ : ٥٠)!.
المعني من التأخير هنا هو التأخير عما يستعجل منه تهكما أو تعنّتا وكما نسمعه من كافرين ناكرين ليوم الدين.
٢ كيف يكون تقسيم أهل الحشر حاصرا كما يقول (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) وهناك فرقة ثالثة لا هي شقية ولا سعيدة كالأطفال والمجانين وسائر المستضعفين القاصرين ، فإن كلّا من السعادة والشقاء هي خلفيّة لعقائد وأعمال سعيدة أو شقية وهما يختصان بالمكلفين الماكنين عقليا من حمل المسئوليات وتطبيقها.
ورابعة هي سعيدة وشقية ، جامعة بينهما عقيديا أو عمليا أو فيهما؟.
إن السعيد هنا هو الذي يدخل الجنة برحمة الله دون استحقاق لعذاب ، سواء أكان مستحقا لثواب بعمله ، أم لا يستحق ثوابا ولا عقابا لعدم تكليفه ، فكما أن مستحق الثواب سعيد بعمله وفضل الله ، كذلك الذي لا يستحق ثوابا ولا عقابا هو سعيد مهما كان فقط بفضل الله ، ولو أن فضله تعالى بحق الأشقياء لم يخالف عدله لشملهم عن بكرتهم ، فالأصل منه هو الفضل لمن يستحقه بعمل أم دون عمل حين لا يستحق العذاب ،
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
