الكبرى ، فالنار والجنة إذا هما البرزخيتان.
فالذين شقوا هم خالدون في ناره ما دامت السماوات والأرض ، إلّا من توفّى عذابه المستحق فخرج من ناره ، ثم يدخل الجنة البرزخية ، ثم إلى جنة الأخرى.
وأما الذين سعدوا فهم خالدون في جنته غير خارجين عنها إلّا خروجا لدخول الجنة الأخرى بفصل الساعة وعرصتها أم بدخول النار البرزخية في البداية ، وهنا (عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) تعني أنهم مستمرون في جنة الله بلا انقطاع ، حيث ينتقلون إلى جنة الأخرى بعد خروجهم عن الجنة البرزخية.
ذلك ، ولكن «يوم» منصوبة ، فظرفا بيانيا ل «يوم مجموع له الناس ويوم مشهود» قد ترجح أنه يوم القيامة الكبرى ، مهما صحت عناية البرزخ منها ضمنيا دون دلالة مستقيمة ل «يوم» عليه.
اللهم إلّا أن يؤوّل (مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ) أنه يجمع في نفسه كل الناس لوقت مّا وليس هكذا الدنيا ، فهو كما (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) تحليقا ليوم الموت على المجموع لا وجمعهم لوقت مّا ، وهكذا هو (يَوْمٌ مَشْهُودٌ) بكل معاني الشهادة الماضية ، ثم وقد تتعلق يوم ب (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) كما يصح تعلقه بما قبل.
فقد تتحمل «يوم» كلا اليومين دون أي تحميل اللهم إلا تحمّل جميل ، مهما كان الأظهر هو يوم القيامة الكبرى ، فإن «الفاء» في (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) تبعد تعلق «يوم» بهما.
وترى (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) تعني الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه (١) ف «على م نعمل؟ على شيء قد فرغ
__________________
(١) قد رواه عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) الثعلبي في تفسيره الكشف والبيان ص ٢٤٠ بقوله : وروي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): الشقي من شقى في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
