قصدا فيها إلى ما أنهاكم عنه ، (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ) وليس إصلاح الفاسد تصرفا معاديا مهما سلب حرية ليست بحريّة للإنسان العاقل ، إذ ليست كلّ حرية محبورة ، حيث الحريات الجاهلة والشهوانية التي تصطدم كرامة الإنسان في شخصه وفي الآخرين ، هذه الحرية محظورة يجب على الصالحين تحديدها.
والعقلية الصالحة الحنونة في الإنسان ، المدني الاجتماعي بالطبع ، تقتضي المحاولة في إصلاح الآخرين العائشين معه كما يصلح نفسه ، فضلا عما إذا كان رسول ربه في الإصلاح.
ولأن الحريات الطليقة لأفراد المجتمع متصادمة ، فلا بد من تحديدها عن أي تصادم إلى تلائم يقوم به صالح المجتمع نفسه ، وإنما يقود ذلك التحديد المصلحون الصالحون ولا سيما الرساليون ، ومن أمارات ذلك الإصلاح أن يأمر المصلح بما هو مؤتمر به ، وأن ينهى عما هو منته عنه.
فالحرّيّة الحريّة بالإنسان في حياته الإنسانية هي المحددة بالفطرة والعقلية السليمة المكمّلتين بالحدود والقرارات الشرعية ، حتى يصبح المجتمع الإنساني آمنا عن كافة الاضطرابات والاصطكاكات والتحرّجات : (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) (٢٨ : ٦٨) (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (٣٣ : ٣٦).
فكما الحرية الإنسانية فطرية ، يتوخاها الإنسان كأصل في حياته ، كذلك تحديدها بالحدود الصالحة التي تصلحها ، ومثالا لذلك المركبات المقصود منها السير وسرعته ، ولكنها ـ أيضا ـ بحاجة إلى سواق عقلاء يضبطون مسيراتها ومصيراتها عن الاصطدامات.
أجل ، فالمصلح عليه أولا أن يصلح نفسه ثم يصلح الآخرين بصلاحه وبكل سلاحه الصالح في الدعوة ، دون مخالفة أو إرادتها إلى ما يأمر به أو ينهى عنه.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
