تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (٢ : ١٩٥) فحين يخلّف ترك الإنفاق في سبيل الله وعدم الإحسان إلى عباد الله ، تهلكة مهلكة ، فبأحرى أن تبخسوا الناس أشياءهم أن يلقيكم إلى تهلكة هي أهلك منها وأحلك.
وهذا المثلث المعني من (يَوْمٍ مُحِيطٍ) دركات مختلفة في مراحل العذاب ، متفقة في حيطة العذاب حيث لا مخلص عنه ولا مناص بأي مخلص أو خلاص ، لمكان الكفر المعمّد المعمق العريق حيث يخلف عريق الحريق.
وإنما وصف اليوم بالمحيط وعذابه هو المحيط ، لأنه يوم القيامة بنفسه وعذابه يحيط مستحقيه فإنه كالسياج المضروب بينهم وبين الخلاص من العذاب والإفلات من العقاب.
(وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ)(٨٥).
ثالوث من عمل منحوس كانوا فيه متورطين ، ورأس زاويته نقص المكيال والميزان الذي يخلّف إفسادا في الأرض ، فإن لإنحراف الإقتصاد عن قسطه دورا عظيما في سائر الإفساد في الأرض ، ولقسطه قسط عظيم من الإصلاح في الأرض.
وترى ما هو موقع الأمر بايفاء المكيال والميزان بعد النهي عن نقصهما؟
لأن الإيفاء هو الإتياء على سبيل الكمال والتمام ، فقد يعني إعطاء قدر زائد عن الحق حائطة في هذه الزائدة ، وبركة في المعاملة ودركة عن المخاملة ، ولكنها ليست مفروضة حيث المفروض هنا من ذي قبل هو نقص المكيال والميزان ، فالعوان بين النقص والإيفاء في المكيال والميزان هو العوان بين المحظور والمحبور ، ولذلك أصبح مسكوتا عنه حيث هو المعروف في ذلك المضمار ككثير من أضرابه.
ووجه آخر أن هذا الأمر تأكيد لترك المنهي عنه كما في سائر الأمر
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
