(وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ)(٨٤).
وترى كيف (إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ) وهم مشركون عقيديا وناقصون في المكيال والميزان وعاثون في الأرض مفسدين عمليا؟.
(إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ) من العقلية الإنسانية فكيف ـ إذا ـ تعبدون من دون الله وتذرون ربكم وراءكم ظهريا ، تجاهلا عن العقلية والفطرة الإنسانية اللتين تحكمان بتوحيد العبودية كما تحكمان بتوحيد الربوبية.
ثم و (إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ) شرط إصلاح العقيدة والعملية ، كما و (إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ) قابلية لذلك الإصلاح وفاعلية ، فالأول بيان حقيقة واقعية ، والثاني حقيقة مشروطة ، والثالث تشويق وترغيب ألّا تنظروا إلى ما أنتم عليه من ضلال ، فإني أراكم بخير في تقبل الحق المرام.
كما و (إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ) في الحالة الاقتصادية ورخص الأثمان فلا حاجة لكم ولا رجاحة في بخس المكيال والميزان ، فالبخس في المكيال والميزان وأنتم بخير وغنىّ هو أنحس البخس وأنجسه!.
إذا ف (إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ) سناد إلى حجة تقضي على هذا التخلف العقيدي والعملي لهم.
ثم (وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ) في تمردكم عن الخير المرام ، وكفركم بما عندكم من خير المال (عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ) هنا استئصالا وفي الأخرى وهي أخوف وأنكى.
ومن عذاب يوم محيط هو الثورة القاضية من الناس المبخسين في أشياءهم ، سواء بصورة الشيوعية في ثورتها القاسية ، أم بصورة الإستنصار الإيماني من هؤلاء المبخسين ، وكما قال الله : (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
