الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) (٨١).
ل (إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ) إليك فهم ـ إذا ـ (لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) بسوء من الوصول إلينا بما ينوون ، فهم (لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) بأي إذى أو لظىّ وإساءة وفضيحة.
وترى كيف لن يصلوا إليك؟ أنه كما قال الله تعالى : (وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ) (٥٤ : ٣٧) إذا ف (لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) حيث لا يرونك ولا ضيفك ، ولأنهم رسل ربك وليسوا ذكرانا من العالمين حتى يصلوا إليهم وصولهم إلى هؤلاء (١).
ف (إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ) تبشيرا بإهلاكهم عن بكرتهم ، تقليصا لهم بأسرهم ، وتخليصا لك عن أسرك بينهم (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ) كلهم (بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ) مظلما (وَلا يَلْتَفِتْ) وراءه (مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ) حيث تلتفت راجعة إلى قومك فلا تمنعها ، بل وألفتها ف «إنه» الشأن الشائن هنا هو أنه «يصيبها ما أصابهم» من الكفر والنكران ، فمصيبها ما يصيبهم من عذاب الرحيم الرحمان و (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ)؟.
فالسري هو السير ليلا ، فقطع من الليل علّه الليل الأليل وهو
__________________
(١) البحار ١٢ : ١٦٦ عن أبي جعفر (عليهما السلام) قال ـ فيما ذكر من قصة لوط المفصلة ـ : وقد تدافعوا على الباب فكسروا باب لوط (عليه السلام) وطرحوا لوطا فقال له جبرئيل : (إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) فأخذ كفا من بطحاء فضرب به وجوههم وقال : شاهت الوجوه فعمي أهل المدينة كلهم فقال لهم لوط يا رسل ربي بما أمركم فيهم ، قالوا : أمرنا أن نأخذهم بالسحر قال : فلي إليكم حاجة ، قالوا : وما حاجتك؟ قال : تأخذونهم الساعة ، قالوا يا لوط إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب لمن يريد أن يؤخذ ، فخذ أنت بناتك وامض ودع امرأتك ، قال أبو جعفر (عليه السلام) رحم الله لوطا لو يدري من معه في الحجرة لعلم أنه منصور حين يقول : «لو أن بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد» أي ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة قال الله عزّ وجلّ لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): (وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) أي من ظالمي أمتك إن عملوا عمل قوم لوط.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
