(وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً) بعذابهم البغيض الغليظ ، والتعانهم على ألسن المؤمنين واحتساب سنتهم السوء عليهم ما بقيت إلى يوم الدين ، فاللعنات اللفظية من اللّاعنين ، والعملية من الملعونين بما خلّفوه من السنن السيئة هي كلها تلحقهم إلى يوم الدين.
(وَيَوْمَ الْقِيامَةِ) وترى أين هنا البرزخ؟ هذه الدنيا تشمله حيث تشملهم لعنات اللّاعنين ومثل أعمال الملعونين بهم وهم في البرزخ ، إذ (نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ) (٣٦ : ١٢).
ثم لعنة (يَوْمَ الْقِيامَةِ) مستمرة مع الأبد حتى يذوقوا وبال أمرهم (أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ) حيث ستروه عن فطرهم وعقولهم فكفروا به (أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ) بعدا في كل الأبعاد منذ المبدإ حتى المعاد.
فليس (كَفَرُوا رَبَّهُمْ) هو (كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ) إلّا كنتيجة ، فالذي يكفر ربه عن نفسه احتجابا عنه ، هو الذي يكفر به نتيجة كفره إياه ، كفرا هو من خلفيات كفر ، كما الإيمان بالرب هو من نتائج عدم كفر الإنسان ربه ، حيث تظل منافذ فطرته وعقليته مكشوفة غير مقفلة ولا مغلقة.
ذلك ، وهؤلاء الذين اتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة كانوا ذوي قوة وبسطة في الخلق وبطش شديد ، لهم تقدم ورقيّ في الحضارة ، ولهم بلاد خصبة عامرة ، وقصور عالية غامرة ، وناهيك (إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ).
فهم على قوتهم وحضارتهم اتبعوا لعنة في الدارين بما كذبوا رسل الله ، وأشركوا بالله ، وهم أطغى الطغات على الله وعلى عباد الله.
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ(٦٠)
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
