فقد تعبر عن الذكور بأبناء الله! وأن الله حزن وتأسف في قلبه من خلق الناس! وأنه أدخل السفينة زوجته وأبناءه ـ وهي وولد له كافران ـ! ثم ولا يذكر المؤمنين معه ، وأدخل كذلك طيور السماء حيث الغرق يغرقها مع دواب الأرض ، والطيور لا تغرق! ثم وبالنسبة للدواب والطيور قد تقول اثنين اثنين طاهرة ونجسة ، وأخرى تختص الطاهرة بسبعة سبعة ، وأنه لما صار الطوفان كان عمر نوح ستمائة سنة ، وقد لبث فيهم ألف سنة إلّا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون!.
هذا ، وقد جاءت في أخبار الأمم وأساطيرهم (١) ـ كما في القرآن والتوراة ـ أنباء الطوفان ، مهما اختلفت كلها عن القرآن في ملابساته ، مما يؤيد أصل الطوفان العام ، وإن كان في نبإ القرآن كفاية.
__________________
(١) ففي رواية الكلدانيين الذين وقع الطوفان مبدئيا في بلادهم ، أن «برهوشع» و «يوسيفوس» رويا أن «زيزستروس» رأي في الحلم بعد موت والده «أوتيرت» أن المياه ستطغى وتطغى جميع البشر وأمره ببناء سفينة يعتصم فيها هو وأهل بيته وخاصة أصدقاءه ففعل ، وهو يوافق سفر التكوين في أنه كان في الأرض جيل من الجبارين طغوا فيها وأكثروا الفساد فعاقبهم الله بالطوفان ، وقد عثر بعض الإنجليز على ألواح من الآجر نقشت فيها هذه الرواية بالحروف المسمارية من كتابة قديمة من القرن السابع عشر قبل المسيح أو قبله فهي أقدم من سفر التكوين. وروى اليونان خبرا عن الطوفان أورده أفلاطون وهو أن كهنته المصريين قالوا لسولون الحكيم اليوناني : إن السماء أرسلت طوفانا غير وجه الأرض فهلك البشر مرارا بطرق مختلفة فلم يبق للجيل الجديد شيء من آثار من قبله ومعارفهم.
وأورد «مانتيون» خبر طوفان حدث بعد هرمس الأول الذي كان بعد ميناس الأول ـ وهذا أيضا أقدم من التوراة ـ وروى عن قدماء اليونان خبر طوفان أنه عم الأرض كلها إلا «دوكاليون» وامرأته «بيرا» فقد نجوا.
وروي عن قدماء الفرس طوفان أغرق الله به الأرض بما انتشر فيها من الفساد والشرور بفعل أهريمان إله الشر ، وقالوا : إن هذا الطوفان فار أولا من تنور العجوز (زول كوفه) إذ كانت تخبر خبزها فيه ، ولكن المجوس أنكروا عموم الطوفان وقالوا : إنه كان خاصا بإقليم العراق وانتهى إلى حدود كردستان.
وهكذا قدماء الهنود يثبتون وقوع الطوفان سبع مرات في شكل خرافي آخر.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
