كانت قبلة المصلين على مدار الزمن الرسالي إلّا فترة فتيرة قليلة في العهد المدني (لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ).
ثم (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) في بيوتكم ونحو القبلة ، كإقامة الصلات في بيوتكم القبلة المتقابلة مع بعضكم البعض ، وصلات أخرى مع موسى وهارون حيث بيوتهم قبلة ، (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) بالله وبرسالاته أنهم آمنون في رحمة الله.
إذا فلتعيشوا (بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) بكل معانيها الصالحة للعناية للمؤمنين القلة أمام الكافرين الثلة ، استبقاء لكونهم وكيانكم عن التهدر والله من وراءكم رقيب عتيد.
(وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ)(٨٨).
هذه أقسى وأقصى كلام لموسى (عليه السلام) مع الله فيما يفسر بغير ما يعنيه ، وفي التوراة نص حضيض يعبر عن سوء أدبه (عليه السلام) مع الله : «فرجع موسى إلى الرب وقال : يا سيد لما ذا أسأت إلى هذا الشعب؟ لما ذا أرسلتني؟ فإنه منذ دخلت إلى فرعون لأتكلم باسمك أساء إلى هذا الشعب ، وأنت لم تخلص شعبك. فقال الرب لموسى : الآن تنظر ما أنا أفعل بفرعون. فإنه بيد قوية يطلقهم وبيد قوية يطردهم من أرضه» (سفر الخروج ٥ : ٢٢ ـ ٢٣) ، فهذه وما أشبهت في مزيّف التوراة (١) تمس من كرامة الرسالة الموسوية مسا مصيصا قد تجعله غير
__________________
(١) موسى يذكر بدعواته القمية وجهاده المتواصل بكل تبجيل وتجليل في زهاء الربع (٣١) من سور القرآن (١٣٦) مرة ، والتوراة تذكره دون ذلك زعم أنها كتاب شرعته ، وتمس من كرامته مرارا وتكرارا : «فقال الرب لموسى وهارون من أجل أنكما لم تؤمنا بي حتى تقدساني أمام أعين بني إسرائيل لذلك لا تدخلان هذه الجماعة إلى الأرض التي أعطيتهم إياها» (إعداد ٢٠ : ١٢) ـ
و «إن الله حمى غضبه على موسى إذا التمس منه وزيرا ردءا له يصدقه فقال موسى للرب استمع ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
