فقد سمح لهما أن يبيتا في بيوت الله في كافة الحالات وإن جنبا وعلى غير طهارة ، وقد فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هكذا وكان أحرى من هارون وموسى (عليهما السلام) (١).
ذلك ، وقد تعني «قبلة» فيما عنت قبلة الكعبة المباركة (٢) ، فإنها
__________________
(١) الدر المنثور ٣ : ٣١٤ ـ أخرج ابن عساكر عن أبي رافع أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خطب فقال : إن الله أمر موسى وهارون أن يتبوءا لقومهما بيوتا وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب ولا يقربوا فيه النساء إلا هارون وذريته ولا يحل لأحد أن يقرب النساء في مسجدي هذا ولا يبيت فيه جنب إلا علي وذريته.
ورواه في علل الشرائع بإسناده إلى أبي رافع مثله بزيادة : فمن ساءه ذلك فها هنا وضرب بيده نحو الشام ، وفي عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا (عليه السلام) مع المأمون في الفرق بين العترة والأمة حديث طويل وفيه : قالت العلماء فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام) فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا وموضعا .. وأما الرابعة فإخراجه (صلى الله عليهوآله وسلم) الناس من مسجده ما خلا العترة حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس ، فقال : يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تركت عليا وأخرجتنا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما تركته وأخرجتكم ولكن الله عزّ وجلّ تركه وأخرجكم وفي هذا تبيان قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السّلام) : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، قالت العلماء : وأين هذا من القرآن؟ قال أبو الحسن (عليه السلام) أوجدكم في ذلك قرآنا وأقرأه عليكم ، قالوا : هات ، قال : قول الله عزّ وجلّ : (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما ...) ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى ، وفيها أيضا منزلة علي (عليه السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهذا دليل ظاهر في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين قال : ألا أن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد وآله ، قالت العلماء : يا أبا الحسن (عليه السلام) هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال (عليه السلام) : ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره معاند ولله تعالى الحمد على ذلك فهذه الرابعة.
(٢) المصدر أخرج أبو الشيخ عن أبي سنان في الآية قال : قبل الكعبة وذكر أن آدم (عليه السلام) فمن بعده كانوا يصلون قبل الكعبة.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
