«العليم» أحوالهم وأحوالكم.
أجل (إِنَّ الْعِزَّةَ) كأصل (لِلَّهِ جَمِيعاً) ف (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً) (٣٥ : ١٠) (وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ) (٣ : ٢٦).
(أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) (٦٦).
فحين يكون (لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) أفلا تكون عزة الأعزة منهم له «وما يتبع الذين من دونه شركاء» و «ما» هنا في وجه نافية تنفي إتباعهم شركاء لله إذ لا شريك له فضلا عن شركاء (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَ) والزعم الفاسد الكاسد الذي لا يرتكن إلى أي ركن (وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) ويكذبون في إتباعهم شركاء ، فهم إنما يتبعون أهواءهم ولا واقع لما يتبعونه من شركاء إذ ليس له في الحق شركاء.
وقد تعني «ما» الاستفهام إلى ما عنته ، فالمعنى : وأي شيء يتبع الذين يدعون من دونه شركاء ، هل يتبعون في الحق شركاء؟ كلّا! (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَ).
أم وموصولة عطفا على (ما فِي السَّماواتِ ..) تعني : والذي يتبعه الذين من دونه شركاء هم كسائر الكون لله فكيف هم شركاء (إِنْ يَتَّبِعُونَ) في الحق (إِلَّا الظَّنَ) دون «شركاء» إذ ليس له شركاء ، فلا واقع لما يتبعونه إلّا الظن الخاوي عن واقع لمظنونهم ، هنا المحظور إتباع الظن ، لا أصله الحاصل لطوارئ ، غير المتّبع ، فإنه دونه حظرا ف : «إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم تظهر منه خزية فقد ظلم ، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله فأحسن رجل الظن برجل فقد غرر» (الحكمة ١١١).
(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) (٦٧).
فهل (هُوَ الَّذِي جَعَلَ) ما جعل ، أم شركاءكم ، وفي جعل الليل سكنا عن حركات التعب ونهضات النصب ، والنهار مبصرا لتبتغوا فيه من فضله
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
