أجل فأولياء الله هم المستغرقون في نور معرفة الله وحبه ، فإن رأوا رأوا دلائل قدرة الله ، وان سمعوا سمعوا آيات الله ، وإن نطقوا نطقوا بالثناء على الله ، وإن تحركوا تحركوا في خدمة الله ، وإن اجتهدوا اجتهدوا في طاعة الله ، فهم العائشون الله دونما حجاب بينهم وبين الله إلّا حجاب ذاته تعالى حيث ذابت إنياتهم أمام الله ، وتخرقت سائر الحجب بينهم وبين الله ، ف (لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) من غير الله.
وصحيح أنهم لا يخافون سوء الحساب لأنهم يخافون موقفهم من الله : (إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ) (٥ : ٢٨) وما أشبه من سائر الخوف من الله وفي الله ، ولكن النص لا ينفي خوفهم ، إنما ينبغي الخوف عليهم أن (لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) لا منهم بالنسبة لمسيرهم ومصيرهم فإن الله ضمن لهم الأمن ، ولا ممن سواهم إذا عرفوا موقفهم من الله.
فهم يخافون الله ويخافون في الله ثم لا خوف منهم عمن سواه ف «من خاف الله أخاف الله منه كل شيء ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء».
أجل وكيف يخاف أولياء الله غير الله ويحزنون على ما فاتهم في جنب الله وهم الواجدون الله ، فما الذي فقد من وجدك يا الله ، وما الذي وجد من فقدك يا الله ، وكيف يخافون أو يحزنون ومعهم الله ، موصولين بالله وهم تحت رعاية الله ورقابته ، وعلى عينه وعنايته.
هؤلاء الأكارم هم أولياء الله دون المهبولين المخبولين الذين يعيشون اللامبالاة ويدعون أنهم أولياء الله!. ف :
(لا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(٦٥)
(لا يَحْزُنْكَ) يا رسول الهدى (صلى الله عليه وآله وسلم) ويأكل من اهتدى «قولهم» أولاء الأنكاد ، الماقت الساقط ، عرقلة ضد رسالتك ودعوتك ، إذ لا عزة لهم في قالهم وحالهم وفعالهم حتى يخشوا على كيان الرسالة ف (إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) لا سواه ، وإن بعضا إلا من أعزه الله و (لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) (٦٣ : ٨) و (هُوَ السَّمِيعُ) مقالكم ومقالهم
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
