تقواهم ـ وما جرى ـ بعد إيمانهم ، فهو إيمان في القمة العالية باستقامة التقوى من قبل ومن بعد ، وليس إيمانا سطحيا بدائيا دونما سابقة التقوى ولا حقة بالاستقامة ، فهؤلاء الأكثرية من المؤمنين الخائفين هنا الحزينون ليسوا هم من هؤلاء المبشّرين.
ف (أَوْلِياءَ اللهِ) و (الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ) و (قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) هي مواصفات ثلاث للذين «لا (خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) لا في الدنيا ولا في الآخرة : (بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (٢ : ١١٢). وهؤلاء هم المعنيون ب «عباد» في (يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) (٤٣ : ٦٨).
ثم المرتبة النازلة لنازلي المؤمنين هي هذه البشرى يوم القيامة دون ما هنا هي المعنية ب (مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (٥ : ٦٩).
أجل وهؤلاء المستقيمون في الإيمان هم لا يخافون هنا إلّا الله ، ولا يحزنون على ما فاتهم في سبيل الله ، وهي درجة عالية غالية ليست لتعم كافة أهل الإيمان بالله ، كيف (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) (١٢ : ١٠٦) بالله ، وإن في مراحله الخفية الخفيفة ، فإن قضيته الخوف ممن سوى الله قدر ما يشركون بالله ، رئاء وسمعة أم وسائر التأثير المزعوم ممن سوى الله.
ذلك «لأنهم حمّلوا ما لم تحمّلوا عليه وأطاقوا ما لم تطيقوا» (١)
__________________
(١) نور الثقلين ٢ : ٣٠٩ في تفسير العياشي عن عبد الرحمن بن سالم الأشل عن بعض الفقهاء قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) ثم قال : «تدرون من أولياء الله؟ قالوا : من هم يا أمير المؤمنين؟ فقال : هم نحن وأتباعنا ممن تبعنا من بعدنا طوبى لنا وطوبى لهم أفضل من طوبى لنا ، قالوا : يا ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
