التي يرسمها ويحققها القرآن ، فالقيمة القيّمة العليا التي ترفع من قيمة الإنسان هي ـ فقط ـ المتمثلة في هدي القرآن الذي هو موعظة وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين.
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ)(٥٩).
أنتم تقتسمون رزق الله إلى حرام وحلال وكأنكم آلهة مشرّعون من دون الله (قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ) أن تجعلوا منه حراما وحلالا كرسل من الله تحملون هكذا رسالة الله (أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ) أنه هو الذي حرم هكذا وأحل؟.
فلأنه (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) (١٢ : ٤٠) فجعل رزق منه حراما أو حلالا لا بد وأن يستند إلى وحي بوسيط أم دون وسيط ، أم فرية على الله أنه حرم أو أحل ، وأما أن تحرّموا أو تحلوا مصلحيا محادّين الله فهو خارج عن دور التشريع ، ولم يكن المشركون يدعون أنهم هم المشرعون.
فلأن العباد هم عباد الله ، ورزقهم كذلك هو رزق الله ، فليكن تحريمه أو تحليله أيضا بما شرع الله ، وهذه التحريمات والتحليلات الشركية لا أثر لها في شرعة الله!.
وهنا (ما أَنْزَلَ اللهُ) تعني الإنزال من علياء كيان الربوبية سواء أكان الرزق من السماء أو من الأرض ، فإن الله ليس له مكان عل حتى ينزل رزقه منه ، ولا أن الأرزاق كلها من السماء حيث الأرض هي متعاملة مع عوامل السماء من في إعداد الرزق بأعداد منه.
ولا يدل (آللهُ أَذِنَ لَكُمْ) على إمكانية إذنه أحيانا في تشريع ، حيث القرآن فيه برهان لا مرد له على اختصاص التشريع بالله ، إذا فهو بين تنازل أنه إذن للتشريع ، أم أنه أرسلكم لبيان شرعته ، (أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ) وكل ذلك الثالوث منفي بحقكم فأنتم ـ إذا ـ مبطلون.
ذلك ، لأن التشريع هو من اختصاصات الربوبية لا يحمله من سوى
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
