يعبدون ، ردحا بعيدا من الزمن نفاقا عارما كافرا ، حتى أظهر مكنونه إذا أمر (١) ف (أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ) (٣٩ : ٧٤) : كان إذ كان مع الملائكة من الكافرين المنافقين.
وهنا الاستثناء متصل ، وعلى انفصالها فالوجه انه لم يكن منهم لا كونا ولا كيانا ، ولكنه إذ أمر شخصيا بالسجود : (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) اعتبر هنا في ردف المأمورين وليس منهم في غيره ، وعلّ الفائدة هنا أتم ، إذ الاستثناء المنقطع تفيد الاستغراق : لم يبق منهم احد إلّا سجد ، فلم يعص منهم احد ، اللهم (إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) (١٨ : ٥٠) : وأما هم : (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) (١٥ : ٣٠) مما يؤكد استغراق الأمر بالسجود.
__________________
(١) نور الثقلين (١ : ٥٥) عن تفسير القمي حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله (ع) قال : سئل عما ندب الله الخلق اليه أدخل فيه الضلال ، قال : نعم والكافرون دخلوا فيه لأن الله تبارك وتعالى امر الملائكة بالسجود لآدم فدخل في امره الملائكة وإبليس ، كان مع الملائكة في السماء يعبد الله وكانت الملائكة تظن انه منهم ولم يكن منهم ، فلما امر الله الملائكة بالسجود لآدم اخرج ما كان في قلب إبليس من الحسد فعلمت الملائكة عند ذلك ان إبليس لم يكن منهم فقيل له (ع) فكيف وقع الأمر على إبليس وانما امر الله الملائكة بالسجود لآدم فقال : كان إبليس منهم بالولاء ولم يكن من جنس الملائكة وذلك ان الله خلق خلقا قبل آدم وكان إبليس منهم حاكما في الأرض فعتوا وأفسدوا وسفكوا الدماء فبعث الله الملائكة فقتلوهم وأسروا إبليس ورفعوه الى السماء فكان مع الملائكة يعبد الله الى أن خلق الله تبارك وتعالى آدم.
أقول : لعل الجمع بين معرفتهم لإبليس وعدمها ان الذين قاتلوه هم عرفوه دون سواهم.
ثم أقول : وفي معناه ان إبليس لم يكن منهم ، رواه في اصول الكافي عن علي بن ابراهيم عن أبي عبد الله (ع) ..
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3003_alfurqan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
