(فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ) : وهناك تفاصيل وتعاليل من قياس إبليس لمّا ترك السجود لآدم ، أجمل عنها هنا وفصّلت في سائر آياتها الست الأخرى ، ندرسها في طياتها ، وهي في صيغة واحدة : رد على الله وردّة عن شرعة الله بقياس فيه إبلاس : (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (٧ : ١٢) (قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) (١٥ : ٣٣) (أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً) (١٧ : ٦١) (فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى) (٢١ : ١٦) (فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) (١٨ : ٥٠)
وهنا نجمل كما أجمل الله وما أجمله شمولا (أَبى وَاسْتَكْبَرَ) : أبى ان يسجد كما أمر الله ، واستكبر على آدم وعلى الله ، على آدم حيث عدّه أدنى منه لان جنسه ـ كما زعم ـ أعلى من جنسه ، وعلى الله حيث رد حكمه بقياس ، تجهيلا لله وترفّعا عليه كأنه أعلم منه في مناطات الأحكام ، فليس إذا كفره لأنه ما سجد ، حيث التاركون من المسلمين للسجود كثير وما هم بكافرين ، إذ يأبون دون استكبار ، وإنما لاستكباره. لرده حكم الله ومحادّته لله ، وما أكفره من يحاجّ الله ، فانه ليس فقط تكذيبا لله ، بل وترفعا وطغيانا على الله ، فهو أنحس من ايّ شرك او كفر او إلحاد ، ولذلك فهو زعيم الضالين أجمعين
إن «إبليس» كلما يذكر فهو زعيم الشياطين ، طالما الشيطان يعمه وسائر الشياطين ، وإن أخطر مواقفه وأكفرها هو رده على رب العالمين ، فاختص في موارده ب «إبليس» : إحدى عشر موضعا من الذكر الحكيم ، طالما الشيطان يذكر في (٦٨) والشياطين في (١٧) زائدا على جنوده الشياطين باسميه في (٦٢) موضعا : ثنوي الاسم وثالوثي الموقف : إبليس ـ شيطان ـ شياطين : بشخصه وحزبه
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3003_alfurqan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
