«ان الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها». وأهلها لم يقصدوا ذلك الغير ابتداء فكيف تصرف إليه.
وهذا الاعتراض عندي لا يخلو من خدش ، لأنه لا خلاف في بطلان الوقف على نفسه في هذه الصورة ، ولا خلاف في أن الخبر على إطلاقه غير معول عليه ، والا لدخل تحته جملة الوقوف الباطلة التي لا خلاف في بطلانها ، فلا بد من تخصيصه بما كان صحيحا شرعا ، والشيخ يدعي أن الوقف على ذلك الغير مع تقدم الوقف على نفسه صحيح ، وإن بطل وقفه على نفسه ، لأن وقفه على نفسه قد خرج من إطلاق الخبر المذكور ، فيكون شاملا لما ادعاه بناء على دعواه ، فإلزامهم له بأن مقتضى ما ذكره خلاف ما دل عليه الخبر ، مردود بأنه وان دل بإطلاقه على ذلك ، الا أنه يجب تخصيصه ، وإخراج هذه الصورة ونحوها من إطلاقه ، كما عرفت.
وبالجملة فإن الظاهر ان اعتراضهم عليه غير موجه ولا ظاهر ، ومن ثم أعرضنا عن نقل دليلهم المتقدم ذكره إلى ما قدمناه من الدليل الواضح السبيل.
ثم انهم ذكروا بعد رد قول الشيخ بما قدمنا نقله عنهم بأن الأقوى تفريعا على الصحة انصرافه إليه بعد موت الموقوف عليه ، قالوا : وبهذا يسمى منقطع الأول.
أقول : لا أعرف لقوة ما ذكروها وجها ، الا أن يكون باعتبار صدق هذه التسمية على هذا التقدير ، دون الأول ، وهو لا يجدي نفعا ، على أن هذه التسمية إنما هي في كلامهم ، ومجرد اصطلاح منهم ، بل الأقوى إنما هو الأول بالتقريب الذي ذكرناه ، واندفاع ما أوردوه على الشيخ (رحمهالله).
الثاني : قالوا : لو وقف على نفسه وغيره بأن وقع العطف بالواو ففي صحة الوقف على الغير بأن يكون في النصف ، ويبطل في النصف الآخر ، أو في الكل بأن يكون الكل وقفا عليه ، أو يبطل في حقه كما في قرينة أوجه ، : وظاهره في المسالك ترجيح الأول والميل إليه ، قال : ولو عطف الغير في الأول على نفسه بالواو ، فليس بمنقطع الأول ، لبقاء الموقوف عليه ابتداء وهو الغير ، فان الموقوف عليه
![الحدائق الناضرة [ ج ٢٢ ] الحدائق الناضرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2993_alhadaeq-alnazera-22%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
