أو جماعة معينين ، لما تقدم في سابق هذا القول ، ولإمكان القبول ، وان كان على جهة عامة كالفقراء والمساجد ونحوهما لم يعتبر ، لأنه حينئذ فك ملك ، ولأن الملك فيه ينتقل إلى الله عزوجل ، بخلاف الأول ، فإنه ينتقل فيه إلى الموقوف عليه.
أقول : وإلى هذا القول ذهب الشهيد في الدروس ، ويظهر من المحقق في الشرائع والشارح في المسالك الميل إليه ، وأنت خبير بأن الذي يظهر لي من تتبع الأخبار هو القول الأول لخلوها من ذكر ذلك في الوقوف الخاصة والعامة.
وقد تقدم صورة وقف أمير المؤمنين عليهالسلام داره التي في بني زريق على خالاته ، والخبر مروي في الفقيه في الصحيح عن ربعي (١) عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : «تصدق أمير المؤمنين عليهالسلام بدار له في المدينة في بني زريق فكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تصدق به على بن أبي طالب عليهالسلام الحديث». كما تقدم.
والتقريب فيه أنه لو كان القبول شرطا لنقله عليهالسلام في حكاية الصدقة المذكورة ، لأنه ليس الغرض من حكاية ذلك إلا بيان الأحكام في المقام ، وظاهره لزوم الوقف وصحته بهذا اللفظ الذي كتبه عليهالسلام في ذلك ، وإثبات شيء يزيد على ذلك يتوقف على الدليل ، وأصالة العدم أقوى مستمسك ، في المقام.
ونحو هذا الخبر ما رواه الشيخ في التهذيب عن عجلان أبي صالح (٢) «قال أملى علي أبو عبد الله عليهالسلام بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تصدق به فلان بن فلان وهو حي سوي بداره التي في بنى فلان بحدودها صدقة لاتباع ولا توهب ولا تورث حتى يرثها وارث السموات والأرض وأنه قد أسكن صدقته هذه فلانا وعقبه فإذا انقرضوا فهي على ذي الحاجة من المسلمين».
ومن الظاهر أن ما ذكره عليهالسلام إنما هو تعليم للناقل كيفية الوقف المترتبة
__________________
(١) الفقيه ج ٤ ص ١٨٣ ح ٢٣ ، الوسائل ج ١٣ ص ١٠٤ ح ٤.
(٢) التهذيب ج ٩ ص ١٣١ ح ٥ ، الوسائل ج ١٣ ص ٣٠٣ ح ٣.
![الحدائق الناضرة [ ج ٢٢ ] الحدائق الناضرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2993_alhadaeq-alnazera-22%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
